الصفحة 65 من 311

قام عليه السلام، ودعا وهو جامع لخصال الفضل والكمال، وجميع وجوه استحقاق الإمامة، لم يصمه عجمي ولا عربي بوصمةٍ يصدق فيها قيله، وتظهر فيها حجته، وكان أرضى الناس في الناس، ولو استقصينا ذكر فضائله لخرجنا عن مقصودنا في كتابنا هذا، وإنما نذكر يسيرًا كالمنبه على ما سواه، إذ كتب ذلك مشحونة، مدونة، ورواته معلومة بالصدق، صالحة.

وكان عليه السلام نسيج وحده، ووحيد عصره، قام لله عزوجل غاضبًا لمَّا عُصِي في كل وجهٍ، وأُستخِفَّ بدينه، واشتدّ عتو جبار عصره هشام بن عبدالملك حتى أن يهوديًا سبَّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في مجلسه (روينا ذلك مسندًا) ، وزيد بن علي عليه السلام حاضرٌ فقال له زيد عليه السلام: أولى لك يا عدو الله، أما والله لو تمكنت منك لاختطفنَّ روحك فقال له هشام مه يا زيد لا تؤذِ جليسنا، فخرج عليه السلام وهو يقول: من استشعر حب البقاء، استدثر الذل إلى الفناء، وكان هذا الأمر من الأسباب الباعثة له عليه السلام على القيام غضبًا لله سبحانه.

كانت أُمُهُ عليه السلام: أم ولدٍ تدعى (جيدًا) ، روينا من كتاب (الأنوار) مسندًا رفعه الإمام المرشد بالله عليه السلام إلى زياد بن المنذر قال: اشترى المختار بن أبي عبيد جارية بثلاثين ألف درهم فقال: ما أرى [أن] أحدًا أحق بها من علي بن الحسين عليه السلام، فبعث بها إليه، فهي أم زيد بن علي عليه السلام .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت