فهرس الكتاب
فأمَّا القسم الثالث: وهو ما يحصل به غالب الظن من الأخبار، فهذا المسمى بأخبار الآحاد وهو ما يجمع ثلاث شرائط، أحدها أن يكون سليم الإسناد من المطاعن، سليم المتن من الإحتمالات، متخلصًا من معارضة الكتاب والسنة، فمتى حصل على هذه الشرائط صح العمل به في الأحكام دون الإعتقاد والأصول، وفي كل نوع من هذه الضروب الثلاثة التي ذكرناها خلاف كثير وفروع يبتني عليه فاضربنا عن ذكرها خشية الإطالة، ومتى أختل شرطٌ من الشروط الثلاثة، إمَّا أن يطعن في رجال سنده أو في أحدهم أو يكونوا مجاهيل أو أحدهم، فإنه لا يصح، وكذلك إذا كان محتملًا لوجوهٍ بعضها صحيح وبعضها فاسد، لم يكن من يريد تصحيحه بحمله على الوجه الصحيح أولى ممن يريد إفساده بحمله على الوجه الفاسد، فتتساوى صحته وفساده فيسقط، أو يكون معارضًا للكتاب العزيز وهو معلوم، أو للسنة الشريفة وهي معلومة، فكيف نترك المعلوم للمظنون؟ فهذه قاعدةٌ بنينا عليها ولا يمكن الخصم نقض شيءٍ منها، لكونها ثابتةٌ بالأدلة.
فينبغي أن يرد إليها كل خبرٍ ورد فيما يدعى في الإمامة أوفروعها أو أحكامها ليكون العاقل على معلوم من أمره.
[فصل في فرق الإمامية]
فلنرجع إلى ذكر فرق الإمامية قبل الكلام عليها، فأول فرقة بعد من قدمنا ذكره، انفردت باسم الجعفرية زعموا أن الإمام بعد محمد بن علي الباقر، جعفر بن محمد عليهما السلام، ثم افترقت الجعفرية ست فرق، وإنما نذكر فرقهم لننبه الغافل ؛ لأن كل فرقةٍ منهم روت فيما ذهبت إليه روايةً أسندتها إلى جعفر عليه السلام، وأوجبت على خصمها قبول ما روت، فأيها بالإتباع أولى؟.
[الناووسية]
فمنهم (الناووسية) زعموا أن جعفرًا عليه السلام حيٌ لم يمت، وهو القائم المهدي، الغائب المنتظر، ولا بد من رجوعه ليملأ الأرض عدلًا كما ملئت [ظلمًا وجورًا] ، ولقبوا برئيسٍ لهم يقال له ابن ناووس من البصرة.
[المباركية]