فهرس الكتاب
ولا بدنا نروي ما صح لنا بالأسانيد الصحيحة في أمر المهدي عليه السلام من طريق الإمامية خاصةً ليكون أقطع لشغبهم، وأبلغ في الإحتجاج عليهم، وإلاَّ فهو روايتنا من غير طريقهم بأكثر من طريق، فعلى المكلف أن ينظر لنفسه بعد أن يوفي شروط النظر من أن ينظر في الدليل، وفي وجه دلالته، ويكون مجوزًا غير قاطع، فمن نظر في صحة شيء وقد قطع على خلافه لم يثمر نظره علمًا، وإنا لنرجو متى نظر العالم على الوجه الذي ذكرنا فإنه يصيب سبيل الرشد لأن الخطر جسيم، والأمر مهم عظيم، ولو كان الخلاف في باب الإمامة فضلًا عن هذه التوابع من حياة أوغيبة إنما يتعلق بباب الشهادة في الأموال التي ألزمتها الأحكام الشرعية في ربع الدينار فما فوقه ودونه، لكان على العاقل الإهتمام في ذلك والإحتياط والنظر حتى يكون على بصيرة من أمره، فقد جاء الشاهد إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم يسأله عن الشهادة، فأراه الشمس، وقال: (( على مثلها فاشهد وإلاَّ فدع ) )، فإذا كان هذا التشدد في الأشياء التافهة فكيف يقع الإسترسال في سبيل النجاة، ومنهاج السلامة، وأصلٍ قوي كبير من أصول الدين، فنسأل الله تعالى الثبات في الأمر والتوفيق لما يحب ويرضى.
[دعواهم ثبوت الإمامة بالنص في شخوص معلومة، والعصمة، والتقية، والرجعة]
اعلم أن الكلام مع الإمامية يتعلق بوجوه كثيرة، إلاَّ أنا نذكر المهمَّ منها، فما عداه يرجع إليه في المعنى وإن خالفه في اللفظ فمتى بنينا على سقوط قولهم في أصول مقالتهم سقط ما ابتنى على ذلك، الأول دعواهم ثبوت الإمامة بالنص ظاهرًا، جليًا، معلومًا، ضروريًا لشخوص معلومة علي بن أبي طالب عليه السلام، وولدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الحسن والحسين وتسعة من أولاد الحسين.
ومنها أنَّ ذلك المنصوص عليه لا بد أن يكون معصومًا حتى ربما رفعوا حاله عن الأنبياء بأن جعلوه معصومًا عن كل صغير وكبير.