عبقرية الصديق): (إن الصديق قد جهد في مسألة العهد جهد رأيه، وإنه كان يود أن يكل الأمر إلى المسلمين يختارون من يشاءون، فجمع إليه نخبة من أهل الرأي وقال لهم فيما قال:"قد أطلق الله أيمانكم من بيعتي وحل عنكم عقدتي، ورد عليكم أمركم، فأمّروا عليكم من أحببتم فإنكم إن أمّرتم في حياة مني كان أجدر ألا تختلفوا من بعدي". فلم يستقم لهم أمر ورجعوا إليه يقولون:"إن الرأي يا خليفة رسول الله رأيك". فاستمهلهم حتى"ينظر لله ولدينه وعباده". ثم استقر رأيه على استخلاف عمر بعد مشاورة عبد الرحمن بن عوف وعثمان بن عفان وسعيد بن زيد وأسيد بن الحضير، وجماعة من المهاجرين والأنصار فكلهم قال خيرا. وسأل عليًا فقال:"إن عمر عند ظنك به ورأيك فيه، إن وليته - مع أنه كان واليًا معك - نحظى برأيه ونأخذ منه فامض لما تريد ودع مخاطبة الرجل فإن يكن على ما ظننت إن شاء الله فله عمدت، وإن يكن ما لا تظن لم ترد إلا الخير". ولا أظن العقاد ممن يلقون الكلام على عواهنه، فقال
ما قال من مشاورة الصديق لعلي من كيسه.
وهل كان العلوي غافلًا عن مقصد علي الكوراني، ذلك المتكهن الفارسي الأشر، حين يقول تمامًا على عباراته السابقة (ص199-200) : (في ذات السياق فإن العلامة الشيخ علي الكوراني أعاد النظر في حقيقة اعتكاف الإمام علي بداره فيما المسلمون يفتحون الأمصار، فيقر بحديث نقلته فضائية الأنوار(الشيعية) يوم 9/9/2006 بأن الإمام علي هو فاتح بلاد فارس وأنه هو الذي أشار على عمر بذلك, وإن معظم تلامذته كانوا في مقدمة جيوش الفتح (انتهى كلام الشيخ الكوراني) .
وهذا الكلام خطوة متقدمة قد تعيد للإمام علي دورًا أنكره عليه محبوه والموالون له، وهو اعتراف ضمني وواضح بأن عمر بن الخطاب والإمام علي كانا يشتركان في الكثير من القرارات الاستراتيجية).