فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 104 من 124

وتبرز هذه الخاصية الشيعية لدى العلوي في جميع صفحات الكتاب. والطريف أنني عندما رجعت إلى كتابي المذكور بحثًا عن النص السابق، فوجئت بأن المثل الذي كنت ضربته لها كان العلوي! وأن النفسية الإسقاطية لديه أثارت انتباهي؛ فنقلت عنه نصًا كشاهد يوضح ما أنا فيه من حديث عن حيلة الإسقاط! كان ذلك قبل أكثر من عام، وقبل أن أطلع على كتاب العلوي موضع البحث، بل قبل طبعه ونزوله إلى السوق. وقد قلت فيه: انظر إلى أحدهم - وهو من أكثر الشيعة اعتدالًا كما يقال - كيف تنقلب في رأسه الأمور ليقول: (يحدث المأزق الكبير في دوائر الدولة والأحزاب والمؤسسات العسكرية، حيث يلتقي المتعلمون من الطائفتين.. الشيعي الذي انسلخ عن طائفيته بسبب تعلمه، والسني الذي اتصل بالطائفية بسبب صلته بالسلطة. وهنا تبدو الفروق مكشوفة في ممارسة كل منهما لعمله في الدولة. إن الشيعي لا يفكر في أن يحجز وظيفة لشيعي آخر. وقد لا يفهم معادلة كهذه على الأغلب. أما السني فإنه متحفز ومهيأ للعب دور كامل مستمد من تمذهب الدولة) [1] .

وأمام هذه العقلية الإسقاطية، التي قلبت الأمور كلها إلى الضد لإثبات الضد، ليس لك - حتى تعود الأمور إلى نصابها - أن تقلبها مرة أخرى. وعندها تتبين الحقيقة.

فاتح خيبر وفاتح بيت المقدس

أما في الكتاب الجديد فشواهد النفسية الشيعية الإسقاطية كثيرة جدًا. منها (ص289) : (وإذا توقفنا قليلًا، سنجد هؤلاء المؤسسين من رجال الإسلام الأول، وقد صيروا أوراقًا انتخابية، ولافتات للناخبين، فيوضع فاتح خيبر على لائحة المرشحين، وفاتح بيت المقدس على لائحة المقاطعين!) .

أما أن فاتح خيبر قد صيره المرشحون ورقة انتخابية، فهذا ما لا يناقش فيه أحد. وأما فاتح بيت المقدس فلم يصيره أحد كذلك. فهذا التقابل حيلة إسقاطية مفضوحة.

المقارنات الشحيحة

(1) 33- الشيعة والدولة القومية في العراق 1914-1990 ، حسن العلوي ، ص267 ، دار الثقافة للطباعة والنشر ، إيران - قم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت