ويكاد العلوي يفصح عن هذا في بعض عباراته التي يطلقها في غفلة من عقله الواعي. فها هو في (ص188-189) يعترف بأن النفسية الشيعية التي اكتسبها في صغره لا زالت منطبعة بعمق في داخله، تتفاعل فيه. ولا زال هو كما هو قبل ستين عامًا طفلًا صغيرًا مشدودًا بفكره وحسه إلى خشبة ذلك المنبر الأسود، ولا زال كما كان يستثيره المشهد إلى حد البكاء! ويوحي إليه بخليط عجيب من المشاعر والأفكار والتخيلات والصور التي يستحيل اجتثاثها من ذاكرته ونفسه. فيقول: (وساهم المنبر الحسيني بخلق وحدة نفسية لدى حاضري المجلس، تتجاوز انتماءات الطبقة والعنصر ومستوى التحصيل العلمي، فيبكي الجميع، وفي المقدمة منهم كاتب السطور الذي تتسارع دموعه في اللحظة التي يتنحنح بها القارئ، قبل النطق بالبسلمة. وهي لحظة شعورية موروثة تستحضر رمم جدي، وعظام أخي. وعباءة أمي، وشجى الصوت بلحن الفاجعة، ويد مقطوعة الإصبع، وعمامة محمدية معلقة بحوافر الخيول، ومن بقي من أحفاد الرسول ورؤوس على الرماح، وبنات النبي سبايا فأين منهن عمر، وقراره الأول في اليوم الأول من ولايته بعد وفاة أبي بكر بمنع سبي العرب وإطلاق نسائهم وإن كانوا من أهل الردة) .
تأمل هذه العاطفة التخريفية! وانظر بأي شيء حشيت؟! رمم وعظام وأصابع ورؤوس مقطوعة، وحوافر لا أدري كيف علق بها عمامة محمد؟! وعباءة وسبايا وفاجعة ورماح!!
عقل تجتمع فيه كل هذه الطواطم والعناكب والخفافيش! ما الفرق بينه وبين عقل صبي في الخامسة من عمره، يعيش في أقصى الريف، أو أبعد نقطة في الهور، يلفه الظلام وهو يستمع إلى جدته الخرفة تحدثه عن السعالي والغيلان والحنافيش؟!
التخلف النفسي عند الشيعي