فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 121 من 124

ولا عجب! فالشيعي قد يكبر ويكبر معه جسمه، وربما عقله. ولكن نفسه تظل قابعة في زاوية من زوايا منبر العزاء الحسيني، حجمها خمس سنين لا تزيد عليه، ولا تكبر أبدًا. هذه النفسية المتخلفة تظل تسحب وراءها عقل صاحبها، وتجرجره بين كهوفها وغيرانها المظلمة. هناك يلقى تلك النفس الخربة كعجوز قميئة هزيلة، تعوي بين جدران ذلك الخراب، تندب حظها، وتجز شعرها، وتشكو مظلمتها؛ فتأخذه العاطفة المبهمة فيقعد معها يلطم ويشكو ويندب. هذا هو سر تخلف العقل الشيعي، مهما تدرج صاحبه في مراتب العلم، وتجمل بطلاء الثقافة. إنها (وحدة نفسية تتجاوز انتماءات الطبقة والعنصر ومستوى التحصيل العلمي) ! كما يعبر (كاتب السطور الذي تتسارع دموعه في اللحظة التي يتنحنح بها القارئ، قبل النطق بالبسلمة) !.

هل عرفت الآن لماذا يتساوى الشيعة في تشيعهم: العالم مع الجاهل، والمتدين مع العلماني، والكاشاني مع الكشواني، والدينوي مع الدنيوي؟!

التشيع ليس عقيدة أو فكرة مستقرها القلب أو العقل، بقدر ما هي عقدة مستقرها النفس. وهذا هو سر ذلك التساوي، وضعف الفرق بين أصناف الشيعة. وخطر التشيع ومشاكله نابع من هذه النفسية المعبأة منذ الصغر تعبئة يصعب علاجها ما دام صاحبها باق على تشيعه، ينتسب إليه، ولو بالاسم. وهذا هو سر فشل العلاج العقلاني، كالحوار والدعوة إلى التعايش، ما لم تكن ثمة قوة يخضعون لها ويطأطئون رؤوسهم هيبة وإجلالًا.

وهكذا تجد العلوي يتناقض مع نفسه حين يختتم الفقرة السابقة بقوله: (وفي تطور متوقع، حدث انعطاف في اتجاهات المنبر الحسيني، الذي اعتلاه مفكرون ومؤرخون وكان رائدهم الشيخ الدكتور أحمد الوائلي خريج جامعة النجف وجامعة القاهرة والفقيه المؤرخ والأديب الشاعر ولم يعد المجلس الحسيني دعوةً للبكاء واستخدامًا غير مفيد لأحداث التاريخ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت