يبدو أنه وضع في زورقه صيدًا سمينًا هذه المرة! وما أكثر هذا النوع من الصيد السمين بين جماعتنا! وهذا هو الذي دفعني لتجريد قلمي، وتدبيج كتابي هذا بعد أن قرأت كتابه ذاك، ورأيت فيه ما رأيت من الشباك والأرشية والرشى.
ويختم العلوي عبارته السابقة بقوله: (وإني لأرجو الله أن أكون في صف هذا الحادي الذي ينكر على بعضهم هجاء الأمة وتاريخها ولغتها وعقيدتها، ولا يرى في الأمة خيرًا لا في قديمها ولا في حاضرها. يدفعني إلى عمر حاجة الأمة إلى شيء من بعض عمر) .
ولقد دفع عن عمر كثيرًا من الحكايات والتهم والتصورات التي يرددها حتى بعض أهل السنة مثل: وأده لابنته، وكانت حجته في ذلك قوية موضوعية.
كما يقول (ص36) عن كتابه: (لم نتعرض فيه لخلاف المذاهب وتفضيل مذهب على آخر أو الترويج لمذهب ضد آخر. فمثل هذا الحقل سيكون خاصًا بالمشتغلين في العلوم الدينية والفقهية. ونحن نشتغل بعلوم الفكر العام والسياسة العامة. فإذا اهتزت مشاعرنا لرأي أو لموقف أو لإجراء، فلأن في ذلك قربًا عاطفيًا أو إنسانيا أو اجتماعيًا لما نبغيه وليس لطابعه المذهبي الخاص) .
ومثل هذا الكلام تهتز له قلوب الكثيرين، فتراهم يسلمون له ويوقعون على (شيك) مفتوح.
ويقول (ص37-38) عن عمر والسقيفة: (فكانت دعوة الأنصاري سعد بن عبادة إلى اجتماع السقيفة، هي اللبنة الأولى لاستمرار المشروع المحمدي في غياب صاحبه. ثم جاء دور عمر بن الخطاب ليختطف اللحظة ويحدد أطار المؤسسة الجديدة ورجالها الذين سيتحملون المسؤولية. وقد ضرب عمر ضربته وكأن لم يقل قائلنا اليوم إلا فيه وعنه.
فتى خبط الدنى والناس طرًا ... وآلى أن يكونهما فكانا
... إن السقيفة كانت المكان الذي غاب عنه المقدس، فكان بداية الزمان لحياتنا المقدسة بعد أربعة عشر قرنًا. وكان عمر قامع الفرقة في ذلك اليوم وحَقَّ له أن يحظى بلقب قفل الأمة.