فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 33 من 124

إن هذه الأقاويل يمكن أن يتحدث العوام بها في المقاهي، ولكنها غير جديرة أن تطرح على بساط البحث العلمي. هكذا وصفت يا علوي (ص259) من (ذهب إلى القول بأن عمر لم يتزوج ابنة علي بالذات، إنما تزوج امرأة من الجن على صورتها بينما كانت ابنة علي لا تزال في بيت أبيها عذراء) . وأقاويلك هذه لا ترتفع عن هذا الوصف! أضف إليه ذلك الزقاق.

ويظل صاحبنا يشقق في هذا الموضوع، ويأتي بحجج القائلين بتهمة قريش، ويفسرها ويسندها بما يتلائم وتلك الحجج. رغم أنه ينتبه لنفسه أحيانًا، فيحاول التستر بمثل قوله (ص280) : (لا مجال مع ذلك لأي قدر من الجزم بنتيجة قاطعة) . ولكنه يترك أمر الجزم للقارئ، ويدفعه إلى ذلك دفعًا، بكثرة إيراده للشبه، وإتيانه بما يسند التهمة!

لا تغتر..! إنه المنهج الحلزوني الشيعي

وقد تغتر بقوله (ص278-279) : (وأغلب الظن عندنا أن اغتيال عمر يرتبط بحركة فارسية مضادة بدأت عام 21 للهجرة، بانتفاضات في نهاوند واصطخر ومناطق أخرى نجح فيها الفرس من إخراج الإدارة العربية، فاضطر عمر بن الخطاب إلى إعادة فتحها، وبقيت مناطق قلقة، ولم يمض على الوجود العربي سوى ثلاثة أعوام في بعض المناطق، وعام في مدن أخرى، وهي مدة غير كافية لتثبيت الاستقرار وقد تركت مدن كثيرة على مجوسيتها مقابل دفع الجزية) .

فاعلم أنه إنما قاله اتباعًا للمنهج الحلزوني الشيعي - كما يسميه المرحوم الأستاذ محمود الملاح - ذلك المنهج الذي به يحاول الشيعي أن لا يعطي للغير فرصة الإمساك به متلبسًا بالجريمة. وانظر كيف يتناقض بعدها بقليل فيرجح العكس، ولكن على لسان هاشم معروف الحسني. الذي يسميه بالمؤرخ المعتدل!

وفي الصفحة التي بعدها نفسها لم يتردد عن أن يقول: (الواقع أن عليًا وعمر وأبا بكر كانوا من حزب واحد، وهو حزب الثورة المحمدية. ولهذا وجدناهم يناوئون قريشًا ويفضلون عليها سلمان الفارسي وبلال الحبشي وصهيب الرومي) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت