فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 39 من 124

فكيف يجمع العلوي بين (عروبيته) و (حياديته) وبين قوله (ص182) : (دجج العلماء والمثقفون الصفويون القائلون بروح القطيعة الصارمة والأبدية، فنشروا المرويات الغريبة وأشاعوا الضعيف من الأسانيد. وكأنهم يستعيدون مرحلة مرت في التاريخ الإسلامي كانت الدولة الأموية تشتط بعيدًا في هذا الاتجاه، وكأن التاريخ لا يبدو حيويًا إلا بتوازن السوء فينشأ تشيع صفوي وتسنن أموي) ؟.

نظرية (التسنن الأموي)

ماذا يقصد العلوي بـ (التسنن الأُموي) ؟ ما هي ملامحه؟ وأين نجده على الواقع؟ بينوه لنا كما بينا مقصودنا بـ (التشيع الصفوي) ، وحددنا ملامحه، وأهله وتاريخه وجغرافيته.

لعلنا نقف على بعض معالم هذا المصطلح في قوله (ص219) : (إن المصري لا يحتاج إلى التشيع حتى يحب أهل البيت أو يكتب عنهم. والمدرسة المصرية سنية إلى نهاية عصر الراشدين. فتتوقف عن مواصلة التسنن الأموي الشائع حاليا في البلدان العربية الإسلامية) .

هل يقصد أن المصريين كانوا على التسنن الأموي حتى نهاية العصر الراشدي؟ ثم انصلحوا فكان لهم تشيعهم البعيد عن اليد الأموية؟ إذا كان هذا ما يقصده - وهو ما يظهر لي من كلماته - فهذه شهادة غير مقصودة - وأقولها من باب (من فمك أدينك) - على صحة ما يسميه بـ (التسنن الأموي) ؛ لأنك إذا أردت أن تتعرف على الدين بصفائه ونقائه، فتعرف على دين تلك الفترة التي هي خير فترة مرت بها الأمة.

أرادها قدحًا، فخرجت مدحًا!

تسنن أهل السنة أموي

ولقد اتهم العلوي في المقطع السابق جمهور أهل السنة اليوم، ووصف تسننهم بـ (التسنن الأموي) ! فمذهب أهل السنة الذي عليه جمهور المسلمين في البلدان العربية والإسلامية اليوم متهم، غير معترف به عنده!

ويقولها بعبارة واضحة لم يترك لها مجالًا لاعتذار أو تفسير!

هل تخدم هذه الأفكار المأزومة مشروع المصالحة، أم منهج القطيعة؟ وهل يصلح صاحبها داعية لمشروع تصالح اجتماعي؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت