فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 4 من 124

وخرج الكتاب. وكان بعنوان (عمر والتشيع ثنائية القطيعة والمشاركة) . لكنني ما إن قرأته حتى ترسخ لدي ما كان قد بدأ يثبت من قبل. وتزعزع ما كان قلقًا لا يستقر. ووجدت الرجل - رغم علمانيته، وعدم تدينه - شيعيًا قحًا، لا يريد من كتابه سوى حماية الشيعة من الاجتثاث والخطر القادم، إذا ما بقوا على أفكارهم القديمة من المقاطعة والعداء للمحيط السني الذي يكادون يغرقون فيه. ويريد أن يقنع الوسط السني بإمكانية أن يتخلى الشيعة عما هم عليه من القطيعة، ويندمجوا مع المجتمع الذي يعيشون فيه. أما أدلة إثباته، فصفحات من المديح لعمر بن الخطاب، وإنكار على أفكار وبعض رموز القطيعة. وهذا أيضًا هو كل الثمن المدفوع لنا مقابل أن نقتنع ونصدق ونتلقى بالأحضان. هذا وقد فشل فشلًا ذريعًا في تقديم مثال واحد يصلح رمزًا للمشاركة، أو يعثر عليه.

ولقد وجدته شيعيًا قحًا، ليس في عقيدته وتحيزه فحسب، وإنما في عقده كذلك، فهو إنسان مصاب بعقدة الاضطهاد والشعور بالمحرومية، وغيرهما من العقد النفسية الشيعية. يدعي أن الشيعة أغلبية محرومة محكومة؛ لهذا هو ينتصر لهم، ويقف في صفهم! قيل للقردة: ضعي هذه الحلية على رأس أجمل صغار الغابة، فذهبت، وأقبلت تحمل صغيرها والحلية على رأسه، وهي تقول: لم أجد أجمل من هذا!

وبينما تجده كتب في بداية الحرب مع إيران كتابه المسمى بـ (دماء على نهر الكرخا) باسم مستعار هو حسن السوداني. يتحدث فيه عن الفرس، وكيف لبسوا التشيع متسترين به على مكائدهم ضد العرب ودينهم الجديد ودولتهم القومية الجديدة. ورجع بأسباب الحرب ودوافع الصراع إلى جذور عرقية قديمة تمتد إلى فجر التاريخ. إذا به في كتابه الجديد (عمر والتشيع) يقول عن الحرب إنها حرب أمريكية ضد الشيعة، خاضها العراق بالنيابة عن أمريكا! ويمجد الخميني ويقارنه بعمر الفاروق بشخصيته وعدالته وتفاصيل حياته!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت