دعني أفترض هنا أن شخصًا ما لم يقرأ للعلوي إلا كتابه الأول (دماء على نهر الكرخا) ، واقتصر في بناء حكمه فيه، وتقييمه له على هذا الكتاب- ماذا ستكون النتيجة؟ ولو افترضنا الفرضية الأخرى، وهي أن هذا الشخص لم يقرأ للعلوي إلا كتابه الأخير (عمر والتشيع) ، فماذا ستكون النتيجة؟
لا شك أنه سيخرج بحكمين مختلفين، ونتيجتين متضادتين.
وهكذا هو الشيعي..!
له في كل مقام مقال..! وتختلف المقامات وتتعاكس فيما بينها، فتختلف المقالات وتتعاكس وتنعكس أيضًا؛ طبقًا لاختلاف المقام! إن مبدأ"التقية"يمنحه المرونة المطلوبة، وقابلية العزف على جميع المقامات. فلن تعرف شيعيًا من موقف واحد، ولا مجلس واحد، ولا مقال ولا كتاب. ولا لحن ولا أُهزوجة، ولا دبكة عراقية، ولا زردة فارسية.
نعم.. ربما إذا جمعت هذه مع بعضها خرجت بنتيجة. ربما!
هذا حال العلماني المنفلت! فكيف هو إذن حال المتدين الملتزم؟!
في زمن (صدام والقومية العربية وحراس البوابة الشرقية) يكون العزف على (دماء نهر الكرخا) . وفي زمن (الأمريكان وإيران والطائفية والشعوبية الفارسية) يختلف العزف، وتتبدل الألحان؛ لأن دماء نهر الكرخا هذه المرة قد فاضت فأغرقت العراق، وصارت تتدفق من مسيل دجلة والفرات!