وفي النهاية تنتصب من خلال الكتاب أو الكاتب أمام ناظريك المنظومة الفكرية والنفسية للإنسان الشيعي كاملة بعقائدها وعقدها، وعاطفتها وهيجانها، ورؤيتها للأشياء والأشخاص، والواقع والتاريخ، وتعلقها بإيران ورجالها، وطريقة تعبيرها: لفًا ودورانًا وإتيانًا للبيوت من ظهورها. كما تبين لي أن الوطنية والعروبة لدى هؤلاء مجرد دعوى هائمة، أو عاطفة تائهة عائمة، ليس لها عند الامتحان من حقيقة ولا برهان. كما أنه لا فرق بين شيعي علماني، وآخر متدين، كلاهما سواء عند خط النهاية، وأن العلماني والديني يتوحدان في شخصية الشيعي توحدًا تامًا، ويشتبكان في نسيج واحد. هذه الشخصية التي أرى أن أقرب مصطلح يمكن نحته للدلالة عليها هو مصطلح (الشخصية الدينيوية) . فكل شيعي يحمل في كيانه الداخلي شخصيتين: واحدة شيعية دينية، وواحدة علمانية دنيوية، يستعمل هذه مرة، وهذه مرة. بهذا نستطيع فهم هذه الازدواجية الشيعية، وكيف تجتمع النقائض العلمانية والدينية هذا الاجتماع في شخصية الشيعي!
ومن تصور غير ذلك فهو واهم مخدوع.