ما يدل على قوة النسيج الاجتماعي، وتشابك الوشائج الرابطة بينهم. أما حوادث الخروج العسكري فلم تكن تمثل التوجه العام لذلك المجتمع الصغير، الذي بقيت رابطة العمومة والدين تشده إلى بعضه. وما تلك الخروجات - إذا وضعنا في المعادلة طبيعة البشر والمجتمع البشري - إلا إفرازات تلقائية لحركة الحياة، مثلت موقفًا شخصيًا لبعض الأفراد الذين كان لهم طموح سياسي مبرر أو غير مبرر، لم يتعد بتأثيره كثيرًا إلى داخل لحمة المجتمع. قتل محمد بن طلحة بن عبيد الله في معركة الجمل، على يد الجيش الذي يقوده علي. وكذلك قتل طلحة أبوه! ولكن ما إن انقضت عدة زوجة محمد بن طلحة حتى رأيناها في بيت الحسن بن علي، الذي كان أحد المقاتلين في المعركة إلى جانب أبيه ضد محمد وأبيه!
ماذا تعمل هناك؟... لقد صارت زوجة للحسن!
ماذا يعني هذا؟
يعني أن الصراع ظل محصورًا في دائرته، ولم يتعدها إلى دائرة المجتمع، حتى عند الذين اشتركوا اشتراكًا فعليًا فيه. فتضخيم الأمر، وإعطاؤه أوصافًا وألقابًا خارجة عن كينونته، مثل القول بأنه صراع هاشمي أموي، من تخليطات عقل القطيعة الشيعي، الذي يستمد عناصره من نفسية معقدة تملي عليه ما يناسبها من قول وفكر. وهو ما عليه العلوي.
الصراع سياسي لا اجتماعي