الصراع كان سياسيًا إذن، محوره السلطة. وليس اجتماعيًا أو قبليًا. ولذلك تحول الصراع بعد زوال الأمويين إلى صراع داخل البيت الهاشمي نفسه، بين العلويين الطامحين والعباسيين المستأثرين. والعلوي نفسه يقول في كتابه (دماء على نهر الكرخا ص55-56) : (ونستعرض المآسي العلوية التي تمت بأيدي أو على مسامع ومرأى الوزراء الفرس في العصر العباسي، لعلها تنهض دليلًا على أن الفرس استتروا وراء الإمام علي(ع) وآله الطيبين لتحقيق مآرب أخرى على رأسها الوصول إلى السلطة، وانتزاع القيادة العربية بأي شكل. لقد استثمر الفرس أخطاء الأمويين للتنكيل بهم عن طريق قميص علي (ع) وأولاده البررة، وركزوا على هذا الجانب فابتدعوا الاحتفال بشهيد كربلاء عليه السلام ومن استشهد معه خلال العهد الأموي. وهم - كما أحصيناهم من خلال كتاب مقاتل الطالبيين لأبي الفرج الأصفهاني - (36) قائدًا قتلوا ما بين عامي (40-132) للهجرة. وقد طور الصفويون الاحتفالات الحسينية بإضافة مواكب العزاء والندب والنوح الجماعي. وهذه تشمل قتلى العلويين في الدولة الأموية فقط، دون الاحتفال بمن قتل منهم في العصر العباسي، وهو (170) قائدًا استشهد ما بين عامي (140-313 الهجرية) ... إن العمامة الفارسية تسكت عن هذه المآسي العلوية لأنها تكشف هوية المشرفين عليها، وهم الوزراء والقادة الفرس في الدولة العباسية الذين تسللوا إلى قصور الخلافة العباسية).
وهذا ما نقوله نحن. لكن العلوي ينقلب على عقبيه بعد ربع قرن ليعود شيعيًا جلدًا يقول غير هذا. بل يتهم قريشًا بالتخطيط لقتل عمر! فهل قال هذا من أجل أن لا تكشف هوية المخططين والمشرفين الحقيقيين على المؤامرة؟ وهل كان كلامه القديم مجاملة للسلطة القومية التي كان مقربًا منها؟ أم الأمر كما يقال: مهما ابتعد الطائر فلا بد أن يرجع إلى عشه.
طبيعة الحكم