فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 45 من 124

ثم أن الأمويين كانوا يمسكون بزمام الحكم. ومن طبيعة الحكم - مهما كان - أن لا يسمح لأحد بالخروج المسلح عليه. لقد خرج طلحة والزبير - وهما خير من الحسين، وأقدم سابقة - على علي، فماذا كان مصيرهما؟ هل قال علي: هذان حواريا رسول الله، ومن المبشرين بالجنة، وأقدم مني بذلًا وتضحية في سبيل الله، ثم تقدم منهما يحمل إكليلًا من الورود، ليضعه أمامهما في احتفال عسكري!

هذه - أيها السادة! - هي طبيعة الحكم التي لا شذوذ لها. فإن كان الحسين قد خرج على الحاكم، أو فعلها زيد، فالقطيعة - إن كانت - لم تكن بدايتها من الأمويين. بل من العلويين يا علوي! وديننا لا يسمح بالخروج على الحاكم لأخطاء يرتكبها؛ لأن ديننا حكيم، يعلم مآلات الأمور وعواقبها. وقد خرجتم على الحاكم، فماذا كانت النتيجة؟ وها أنت بعد وقوع الكارثة تتنصل منها، وتنسحب بهدوء لتجلس على التل، وتنصب من نفسك حكيمًا، ينظّر للمجتمع والتاريخ.

لقد ارتقيت مرتقى صعبًا يا مؤلف كتاب (دماء على نهر الكرخا) !

من هو أولى بتهمة وضع الحديث؟

أما (المرويات الغريبة والأسانيد الضعيفة) التي رمى العلوي بها الأمويين جزافًا، فلا يسعني حيالها إلا أن أقول: يا علوي! إن بيتك من خيوط العنكبوت، فما لك ولرمي بيوت الآخرين بالحجر؟! أمثلك - وأنت تنتمي إلى طائفة أقامت دينها على المرويات الغريبة الكاذبة، والأسانيد المخترعة الخاطئة - يقول هذا؟!

ثم أين هذه المرويات الأموية؟ دلنا عليها في أي ديوان من دواوين حديث (التسنن الأموي) ؟ إن العلم لا يكون عن طريق محفوظات تلقنها صاحبها صغيرًا، وترسخت عنده لكثرة التكرار، حتى إذا كبر صاحبها صار ينتزع من لا وعيه ما ترسب فيه منها، متصورًا أن هذا هو العلم!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت