فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 51 من 124

في صلاح الدين الأيوبي ووصف مرحلته بالطائفية

حتى هذه لم يتحمل العلوي كتمانها والصبر عليها إكرامًا لمشروعه!

انظر إليه شيعيًا منحازًا وهو يلمز صلاح الدين الأيوبي وإنجازه العظيم بالقضاء على الدولة الفاطمية الشعوبية، ومستحدثاتها في سب الصحابة وغيرها. لكنه - وكشيعي نموذجي - يستعمل أسلوبًا حلزونيًا في الوصول إلى المراد، فلا يذكر صلاح الدين باسمه صراحة حتى لا يستجفل قارئًا عاديًا، أو يستفز مخدوعًا بكلماته، وإنما يشير إليه إشارة بعبارة (المرحلة الأيوبية) ، ويجعلها مثالًا للتراكم الطائفي! ولا شك أن الإشارة هذه لا تحتمل تعدد التفاسير. فيقول (ص223) عن المصريين وطبيعتهم أنها: (أفرغت جانب التراكم الطائفي في المرحلة الفاطمية إزاء عمر بن الخطاب، مثلما أقصت التراكم الطائفي للمرحلة الأيوبية) .

وأقول: لو كان ثمة مجال - ولو بمساحة سنتيم مربع واحد - في ذهن العلوي للتصالح مع التاريخ، لكان - على الأقل - أسر هذه في نفسه - إن لم تطاوعه على محوها! - ولم يبدها كرامة للتصالح الاجتماعي. فهو يعلم أن الأمة مجمعة على عدالة صلاح الدين، وأنه من رجالها الأفذاذ المعدودين في تاريخها. ولا ترضى بمن ينخسها في رموزها وعظمائها، ولا يمكن أن ترضى بالتصالح معه. إلا الشيعة، فإنهم يسبونه ويكفرونه ويحقدون عليه! وذلك لأسباب طائفية سوداوية بحتة تغطي منظارهم فلا يرون منه إلا ما هو أسود مكروه. فكان الأولى به أن يعود إلى شيعته يعلمهم أدب التعامل مع الآخر، واحترام مشاعره، لا أن يكون هو في أول الصف، إن لم يكن يحمل رايتهم فهو يومئ إليهم، ويغمز بعينه يرشدهم إلى ما يفعلون! وهكذا يتحد العلوي العلماني مع العلوي الدينوي في إشارته هذه، التي لا يستطيع أكثر منها، وإلا كانت الفضيحة.

معلومات تاريخية سطحية أو مسطحة

وهذه التقريرات التاريخية المبتسرة تعبر عن أمرين اثنين: معلومات تاريخية سطحية، وعقلية جمعية شيعية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت