انظر إلى العقاد.. ذلك المفكر العملاق، والجبل الأشم من جبال الفكر والأدب، العلامة حقًا: كيف يتفكك ويتهاوى صخرة صخرة في كتابه عن علي! لقد كتب عنه منساقًا بعاطفة - والعاطفة أم التشيع - وافترض أمورًا لم يجد سبيلًا لإثباتها إلا أن يتخلى عن منهجه العلمي، وتكون أدلته وشواهده حوادث تاريخية التقطها كما شاء دون تمحيص، أو إخضاع لمنهج تاريخي علمي معتبر.
لقد قرأت كثيرًا للعقاد، فما زادتني القراءة إلا إعجابًا. إلا في كتابه هذا! ولم أجده صغيرًا متهاويًا يستحق العطف، ومسح العرق، ونفض التراب إلا هذه المرة الوحيدة! إلا حين اقترب من نقاط التماس الشيعي!
فكيف بالعلوي؟! المشدود إلى ذقنه بدائرة الفلك الشيعي؟!!
الفصل الرابع
لماذا لا يستطيع الشيعي التصالح مع التاريخ
وبعد كل من هذا أقول: كل من تصور أن الشيعي يمكن أن يتصالح مع التاريخ فهو واهم؛ لأن علماء التشيع أدخلوا التاريخ في العقيدة. فـ (بيعة الغدير) ، و (اغتصاب أبي بكر للخلافة) ، و (كفر الصحابة) بذلك، و (كسر ضلع الزهرة) ...إلخ من الخزعبلات التاريخية امتزجت عند الشيعي مع عقيدته امتزاجًًا لا يمكن بعده الفصل أو التمييز بينهما. فإن تخلى عنها شعر أنه تخلى عن دينه وشيعيته. فكيف يمكن تصور نجاح مشروع كهذا، وليس له من أرضية يقوم عليها؟!
تصور أن محمد فضل الله اللبناني أنكر خرافة (كسر الضلع) ، وقال: هذا تاريخ وليس عقيدة. فقامت بوجهه الدنيا، دنيا العلماء قبل الجهلاء، وكتبت ضده أطنان من الكتب، وكفر بسبب قوله هذا. وانتهى نهايته الحاضرة بأن سقطت شعبيته، وانفض عنه أتباعه، وتلك حسينيته خاوية على عروشها.
فما بالك بغير هذه الأسطورة السخيفة من موضوعات التاريخ؟!
الفصل الخامس
العلوي
وتاريخ العراق الحديث