هل تتصور ماذا سيكتب الشيعة - وقد كتبوا - عن دورهم مع المحتل؟ سيكتبون أنهم هم الذين قاوموه وقاتلوه، وسيروون آلاف الصفحات عن معاركهم الأسطورية ضده، وسيجعلون من مقتدى وأمثاله أبطالًا قادوا العراق في معركة التحرير، ومن النجف والناصرية وكربلاء ساحات وميادين، تأنف من ذكر الأنبار وكركوك والموصل وديالى وبغداد وغيرها من مدن الأحرار. كما أنفت يومًا كربلاء من مكة المكرمة في روايتهم التي يفترون فيها على الإمام جعفر الصادق أنه قال: (إن الله أوحى إلى الكعبة لولا تربة كربلاء ما فضلتك ولولا من تضمه أرض كربلاء ما خلقتك ولا خلقت البيت الذي به افتخرت، فقري واستقري وكوني ذنبًا متواضعًا ذليلًا مهينًا غير مستنكف ولا مستكبر لأرض كربلاء وإلا سخت بك وهويت بك في نار جهنم) [1] .
وإلا قل لي بربك: ما الذي تغير في هذه العقود الثمانية من السنين، حتى يتلبس الشيعة دورًا غير دورهم، وينقلبوا من وطنيين إلى عملاء؟! المراجع هي المراجع، والناس هم الناس، والعقائد هي هي. وإيران كما هي!
إذن هؤلاء الذين نراهم هم أنفسهم أولئك الذي سمعنا عنهم. ولا فرق سوى أن الذي كتب غير الذي وقع.
نعم وقعت معارك - كما وقعت لمقتدى مع الأمريكان - ولكن ما هي الدوافع؟ وما هي الأسباب؟ ومن الدافع والمحرك؟ هذا كله لا يكتب من الطرفين؛ لأن أصحابنا يستحون ويترفعون ويغفرون، والشيعة يكذبون ويكتمون ويزورون.
وشتان شتان بين من يقاتل دفاعًا عن الدين الوطن، وبين من تحركه المصالح والطائفة والعمالة لإيران.
هذه هي الحكاية باختصار شديد!
سراق التاريخ.. وقفة مع ثورة العشرين
ولا بأس أن أقف هنا وقفة ربما تلقي الضوء على زوايا لا زالت معتمة، وتحتاج إلى مزيد من الضوء، فأقول:
(1) - بحار الأنوار ، للمفتري محمد باقر المجلسي ، 101/107.