ونعود إلى العلوي في الصفحة (219) فنراه يثني على جمع من كتاب مصر منهم الأستاذ طه حسين. ولكن بأي شيء يثني عليه؟ يقول في الصفحة المذكورة آنفًا: (فما الذي يزعج الشيعي في مدرسة مصر؟ وماذا يريد أكثر مما توفره المدرسة المصرية التي انتصر عميدها طه حسين للإمام علي في كتابه"علي وبنوه"وفتح بذلك منهجًا إسلاميا يمتزج فيه التسنن والتشيع بمحمدية علي وعمر) .
وتقرأ الكتاب المذكور، فلا تجد فيه إلا فتحًا لجروح ناغرة في التاريخ، وإثارة لغبار لا حاجة لنا بتعكير الجو به أكثر مما هو عليه. اعتمادًا على روايات منتقاة طبقًا لفكرة مثبتة مسبقًا، دون استناد إلى منهج علمي، يقوم على دراسة السند والمتن. ولا ينفع شيئًا في موضوعة العلوي التي يسميها (المصالحة التاريخية) . بل يفتح محضرًا للتحقيق في محكمة لا شهود فيها، ولا أدلة نفي ولا إثبات،
سوى الادعاء؛ فلا يزيد الخلاف إلا خلافًا، ولا المجتمع إلا اختلافًا.
وإذا كانت المصالحة مع المجتمع أساسها المصالحة مع التاريخ، فإن هذا الكتاب لا يصب إلا في تيار المقاطعة. فكيف يكون من المصالحة؟!
هذه هي الكتب التي يريدها الشيعة! ويفرحون لها، ويجدون فيها
تقريرات ممتعة، كإمتاع حوارات كتاب المراجعات. ومن هنا وصفه العلوي بأنه (انتصار للإمام علي) وأنه (فتح منهجًا إسلاميا يمتزج فيه التسنن والتشيع بمحمدية علي وعمر) .
هذا والتشيع أو التسنن هو دين أساسه العقيدة، والعقيدة تطلب من مظانها التي يأتي على رأسها القرآن الكريم، ثم السنة، ولا ثالث لهما. وليس التاريخ مجالًا لمعرفة العقيدة. فكيف يفتح كتاب موضوعه التاريخ (منهجًا إسلاميًا يمتزج فيه التسنن والتشيع) على تلك الصورة الحالمة الرائعة (محمدية علي وعمر) ؟!
ألا إن هذا تخليط وخبط عشواء!
الفصل الثاني
الخميني
النسخة طبق الأصل لعمر وعلي
والمثال الأروع لفقهاء المشاركة