لكنه يتناسى كل هذا، ليجري (ص268) مقارنة بين الخميني وعمر، تجعل منهما شبيهين إلى حد التطابق من عدة وجوه أساسية فيقول:(وأقول كشاهد ومراقب لتاريخ الثورة الإسلامية في إيران، إن الخميني طبق هذه الإجراءات عند إطاحته بنظام كسرى بحذافيرها، فصادر ممتلكات الأسرة الكسروية ووزع أراضي الإقطاعيين على الفلاحين، وجعلها أملاكًا للدولة، رغم أن صعوبات واجهته من داخل المؤسسة في المضي بمشروع الثورة الزراعية.
ليس تشابه التجربتين والمرحلتين، وكلتاهما أدت لتحويل بلاد فارس من نظام كسروي إلى نظام إسلامي، مقتصرًا على السلوك الخاص والسمات الشخصية كالورع والزهد والتواضع وإنما في تشابه الإجراءات كما أسلفنا.
ونضيف أن الخميني لم يوصِ بدور لابنه في خلافته، وإنما ترك الأمر لمجلس الخبراء، الذي يشبه مجلس الشورى عند عمر، وكما أُبعد عبد الله بن عمر عن دور أساسي في اختيار الخلف، أبعد أحمد الخميني عن دور له حسب وصية والده.
وتوفي عمر، ولم يترك إرثًا لأحد من ابناءه، وهو الذي كانت عليه عائلة الخميني بعد رحيله.
وعلى ما كانت عليه مهابة عمر وعلو مكانته مؤسسًا لأول دولة عربية بالخارطة الحالية للوطن العربي، وعلى ما فيه من شجاعة ونفوذ، فقد سمحت بعض قوى العراق ومحلات بغدادية بجعله شخصية كاريكاتورية، ومادة للكوميديا الجاهلية، تغري الصبيان والسوقة بتسخيفه والضحك عليه، سُمح أيضًا، وفي البلد نفسه، لأن يتحول الخميني بتقواه ومهابته وشجاعته وزهده وعزمه، إلى مادة للكوميديا، في مسرحيات يشترك فيها سقطة القوم بسفسان الكلام).