ولا يشفي عرامته بهذه المقارنات حتى يفرد عنوانًا آخر لها هو (على خطى عمر) ليقول (ص270-271) فيه: (فكما رفض عمر أن تفرش على عباءته في المسجد النبوي تيجان كسرى وصولجانه وخزائن الماس والذهب، رفض الخميني أن يقترب من رؤية هذا العرش المرصع بالماس. وكما فضل عمر بن الخطاب صحن الخزف على الأواني المصنوعة من الذهب والمرصعة باللؤلؤ، فتركها ووزع ثمنها للمستحقين، أو أعادها إلى بيت المال، وجلس على حصيرته في المسجد النبوي، يقضم كسرة الخبز اليابس ويرطِّبُها بقليل من اللبن في صحن الطين، جلس الخميني على حصيره في مصلى جمران ووجبته وجبة عمر، وهي وجبة النبي(ص) يشارك ابنته وزوجها).
وتشتد عرامته، وتهيج عاطفته إلى حد الشبق فيترع ما في جوفه حتى يريه قائلًا (ص271) : (أجل إن عاطفتنا تتسع، فتقفز من الذاكرة الملتهبة إلى شبكة العين صورة رسمها الشاعر محمد مهدي الجواهري لأبي العلاء المعري، فخرجت منه، ومن المعري إلى من كانوا ظاهرة في التاريخ البشري، أنبياء بحجم محمد(ص) ، وأئمة بحجم علي، وخلفاء بحجم عمر، وفقهاء من طراز الخميني:
على الحصير وكوز الماء يرفده ... وذهنه ورفوف تحمل الكتبا
أقام بالضجة الدنيا وأقعدها ... شيخ أطل عليها مشفقًا حدبا
بكى لأوجاع ماضيها وحاضرها ... وشامَ مستقبلًا منها ومرتقبا
حِّنا (؟) على كل مغصوب فضمده ... وشجَّ من كان أيًا كان مغتصبا
ومن مقارناته الطريفة ما قاله (ص275) : (انتقدت مصادر مختلفة أن يزج عمر بجيشه إلى الثغور في ظروف صعبة، مما أوقع في جيشه خسائر بشرية شملت قادة كبارًا كالنعمان بن مقرن والمثنى بن حارثة. ومصادر كثيرة انتقدت الخميني، أنه زج بأتباعه لمواجهة غير متكافئة مع قوى الجيش، فمشت الدبابات على أجسادهم) .