فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 82 من 124

يقول الخميني: (في صدر الإسلام سعى الأمويون ومن يسايرهم لمنع استقرار حكومة الإمام علي بن أبي طالب(ع) ، مع أنها كانت مرضية لله وللرسول. وبمساعيهم البغيضة تغير أسلوب الحكم ونظامه، وانحرف عن الإسلام، لأن برامجهم كانت تخالف وجهة الإسلام في تعاليمه تمامًا. وجاء من بعدهم العباسيون، ونسجوا على نفس المنوال. وتبدلت الخلافة، وتحولت إلى سلطنة وملكية موروثة، وأصبح الحكم يشبه حكم أكاسرة فارس، وأباطرة الروم، وفراعنة مصر، واستمر ذلك إلى يومنا هذا) [1] .

هذه النظرة المتطرفة، ليست نظرة نقد وتقويم، يستند على التقييم الموضوعي، الذي يأخذ بالحسبان السيئات والحسنات، يضعهما جميعًا في الميزان، ثم يستخلص النتيجة. إنما هي نظرة شعوبية اجتثاثية تشطب على تاريخ دولة الإسلام على اختلاف أدوارها، وممثليها منذ خلافة الصديق (إلى يومنا هذا) ! وتعتبر كل الحكومات التي قامت دون استثناء، هي حكومات أكاسرة وأباطرة وفراعنة. وليس من علاج لها إلا البتر والإزالة من الوجود، ولو على يد المغول والأمريكان، ودول الصلبان والأوثان.

ولهذا ترى الخميني يتوجع لفقد الخواجا نصير الدين الطوسي، الذي مهد لهولاكو غزو بغداد وإسقاط خلافة الإسلام العباسية، وكان وزيرًا له. وقد مر بنا قول الخميني: (ومثل هذا الفراغ والثلم لا يحدث بفقدي أنا أو مثلي ممن يقبع في زاوية بيته، وإنما يحدث بفقد الإمام الحسين - عليه السلام - والأئمة من بعده، ويشعر الناس بالخسارة أيضًا بفقدان الخواجة نصير الدين الطوسي والعلامة وأضرابهم ممن قدم خدمات جليلة للإسلام) [2] ! ولا شك في أن على رأس هذه (الخدمات الجليلة) إسقاط الخلافة العباسية!

موقف الخميني من الجنس

(1) - الحكومة الإسلامية ، روح الله الخميني ، ص30 ، تقديم وتعليق محمد أحمد الخطيب ، الطبعة الأولى ، 1988 ، دار عمار ، عمان ، الأردن

(2) - المصدر السابق ، ص118

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت