فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 86 من 124

هل كان العلوي يعني ما يقول في كتابه (دماء على نهر الكرخا) الذي كان قد كتبه قبل أكثر من ربع قرن عن الفرس وعداوتهم للعرب؟ أم كان ذلك مجرد أفكار قالها تقربًا للحاكم العربي؟ أم بطاقة دخول لحزب البعث (القومي) الذي كان ينتمي إليه؟

لربما كان قد كتب ما كتب في لحظات وعي، كان فيها عقله الواعي مستنفرًا بقوة، اقتضتها المرحلة التاريخية يومها: رجل بعثي (قومي) ، قريب جدًا من رئيس الدولة، يخوض بلده حربًا قومية مع عدو القومية العربية الأول إيران. فعبر عن ذلك طبقًا لما تطبَّع عليه من محفوظات تلقنها في زوايا غرف الاجتماعات الحزبية. حتى إذا ذهبت تلك اللحظات، وانتهى مفعول المحفزات، تغلب الطبع، فتعكر الوعي، وطفت فوقه رواسب العقل الباطن، منطلقة من قعر اللاوعي، بكل ما فيها من مكونات شعوبية، وعواطف فارسية، وثقة بأحباب المنبر الحسيني الذي كان يجلس تحته صغيرًا، ولا زال - حد البكاء - يتشوق إليه كبيرًا.

ثم بعد كل هذا تراه (يستغرب أن يترضى عالم دين مسلم(فارسي) على قاتل مثل أبي لؤلؤة وهو مجوسي)! ويتفاجأ من موقف فقيه معمم هو مساعد لرأس الأفعى الفارسية خامنئي حيال الحالة! ويتصور أن وجود قبر لأبي لؤلؤة في إيران تهمة مدسوسة عليهم! وفوق هذا يريد أن يقترح على خامنئي (تشكيل هيئة شيعية عليا لفحص المطبوعات التاريخية، أسوة بما هو موجود في الأزهر الشريف، صونًا لكرامة الأئمة واحترامًا لتاريخ الإسلام وحفظًا لوحدة المسلمين) ! ما شاء الله! أين هذا من ذاك الذي كان يقوله قبل سبعة وعشرين عامًا؟! أم كان للعمر أثره فانمسحت مكونات ذلك الكاسيت (القومي) من ذاكرته؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت