ثم ألم تكن فترة الشهور الستة الأولى هي أحرج فترة في تاريخ دعوة ودولة الإسلام؟! ألم يتعرض فيها الإسلام ودولته إلى خطر الاجتثاث على أيدي المرتدين وفارس والروم؟ فهل يعقل أن عليًا كان أيامها خلي البال، ناعم الحال، لا شأن له، ولا همّ إلا الدراسة الدينية، ومراجعة الأوراق الشخصية، وتنشيط الذاكرة التي لم تنشطها كل تلك الأحداث الجسام؟!!
أي تخريف يا علوي؟! وأي تخليط؟!
وإذا كانت الدولة لم تحتج إلى ذلك (السياسي المثقف) و (الخليفة الفقيه) و (المرجع الدستوري) في أشد أيامها صعوبة، ولياليها حلكة، فما حاجتها إليه من بعد؟! وهل يمكن أن تغفر له تخليه عنها في أيام الشدة، لتتخذ منه مرجعًا في أيام الرخاء؟
العلوي يرد على نفسه
كتبت كلماتي السابقة قبل أن أصل إلى (ص197) لأجد فيها سطورًا لونتها باللون الأحمر عند قراءتي الأولى للكتاب، كنت قد نسيتها. سطورًا تعبر عن تناقض فاضح في أفكار العلوي، وأنه يتبنى الفكرة ونقيضها حسب الحال، وحسب الحاجة! يقول العلوي في تلك الصفحة التي تفصل بينها وبين ما قاله في سطوره السابقة مائة صفحة، كانت كافية - ربما - لأن تنسيه ما قال هناك ليقول هنا: (ليس من الصعوبة أن نعثر على مكان وجود الإمام علي في الفترة التي غيّب عنها في مصادر القطيعة. يُجيبنا العلاّمة الخطيب السيد محمد كاظم القزويني على هذا التساؤل في كتابه الرائج(الإمام علي من المهد إلى اللحد) منشورات مؤسسة النور بيروت 1993 / قائلًا وقد وضع عنوانًا لفصل من كتابه هو: الإمام علي (ع) جليس البيت: جاء فيه"حديثنا الليلة حول الفترة التي انقضت على أمير المؤمنين (ع) وهو جليس البيت، مسلوب الإمكانيات، وقد ابتدأت تلك الفترة من يوم وفاة رسول الله (ص) واستيلاء أبي بكر على مسند الحكم...".