انتهى نص العلامة القزويني فشرع يروي أحداث الشورى، حيث ظهر فيها الإمام علي لأول مرة على مسرح الحياة السياسية بعد أن أمضى ما يقارب ثلاثة عشر عامًا جليسَ البيت مسلوب الإمكانيات.
إن جوابي على جواب العلامة محمد كاظم القزويني، سيظهر عليه شيء من ميول الانحياز الكبير للإمام علي مما لا أستطيع السيطرة عليه في حالةٍ تعتريني كلما صدمتني رواية وصفعني مشهد يزكم النفس، فتتضرى عبارتي وتتوحش آدابي ومن سيمنع عني ذلك، وأنا العلوي المحب لبني قومي، وأهلي الذاب عنهم كيد خصومهم ومحبيهم فأرى إمامي الأول في معتكف الاختيار، وأبو بكر يؤدب المرتدين ويعيدهم إلى حيازة المدينة، وعمر يصول بين جرجان وطبرستان ويجولُ في إيلياء وفي بيت ماله مرصعات التيجان؟. كيف أسكت عن رواية تحجر الإمام جليس بيت مسلوب الإمكانيات، في أخطر مرحلة تأسيسية في تاريخ الإسلام، معزولًا عن المشاركة في الجهاد، تاركًا لغيره لواءه).
ولك أن تضحك هنا ومن كل قلبك! ألست أنت يا علوي من حجرت الإمام ستة أشهر - هي أخطر مرحلة تأسيسية في تاريخ الإسلام - جليس بيته مسلوب الإمكانيات، معزولًا عن المشاركة في الجهاد، تاركًا لغيره لواءه. حتى إذا انتهت أكبر فتنة في تاريخ الإسلام، وتوحدت الأمة من جديد، أخرجته من بيته ليشارك القوم غنمهم من حيث لم يشاركهم غرمهم!
من الآن أحق بأن (يصفعه المشهد الذي يزكم النفس؛ فتتضرى عباراته، وتتوحش آدابه) ؟!
ألا كم صفعتنا وصفعنا قومك يا علوي! وكم أزكمتم نفوسنا! فعذرًا - أيها القارئ - إذا تضرت عباراتنا، وتوحشت آدابنا من دعاوى هؤلاء، وتلون عباراتهم، وتغير جلودهم، وتعدد وجوههم.