ويظل العلوي مصدومًا مزكومًا متضريًا متوحشًا، فيعيد عباراته، ويصقل حروفه، ويكرر معانيه فيقول (ص199) : (يصدم المتابع أن بعض المصادر تتحدث في قضايا تمس مصائر الأمة، وأحداث ساخنة، فلا ترى فيها الإمام عليًا حاضراًَ، وإذا ما حضر، فليس لك أن ترى اسمه إلاّ بمكبرة الحروف. إن مساحة المدينة وتعدادها السكاني يجعلان من غير المعقول غياب شخصية بحجم علي بن أبي طالب عن أحداث التاريخ) .
فكيف غيبتها أنت إذن؟ وستة أشهر؟!!
ثم يقول (ص198) وهو يتحدث عن هذا المنهج المنحرف: (إنه لا يغلو في حب الإمام علي كما يغلو في بغض عمر وكراهية الصحابة، ولا بأس عنده وهو مخمور بروح الكيد أن تكون الرواية والرأي اللذان يستدل بهما مسيئين للإمام علي، كما يحصل في كتاب السيد محمد كاظم القزويني وفي كتب أخرى تعبيرًا عن هذا المنهج) .
هل يمكن أن نسأل العلوي: بأي روح كان مخمورًا حين أساء إلى علي وجعل منه جليس بيته، في وقت كان فيه الرجال من حوله يسطرون أروع الملاحم في سفر أمجاد الأمة؟!!!
علي اختار أن لا يرفع السيف في وجه أبي بكر
والآن أعود إلى سياق الرد أول الفصل فأقول: ما الأمر الذي يمكن أن نفترضه يدعو عليًا إلى حمل السلاح، والخروج على الخليفة، حتى نمتدحه على تركه له، واختياره العزلة للدراسة، واجترار الألم مع زوجته كما سيأتي من قوله لاحقًا؟!
هل من خطأ؟ هل من خروج عن جادة الدين؟!
لا شيء إلا ما يدّعيه قوم العلوي من أن أبا بكر - ومعه جمهور الصحابة - قد اغتصبوا عليًا حقه الشرعي في الخلافة، وأنه آثر الصمت على الكلام، والموادعة على اللجوء إلى السلاح؛ حفاظًا على وحدة الصف، واجتماع الكلمة. الأمر الذي لم يفعله الشيعة، فلم يلقوا السلاح، ولم يكفوا ألسنتهم عن الأمة حفاظًا على وحدتها، على الأقل اقتداءًا بمن يدّعون أنه (إمامهم) !
أهذا ما يدندن حوله العلوي؟ ويكني عنه ولا يستطيع التصريح به؟