سبعة تثبتوا من قولهم، ولم يكن قولهم رجما بالغيب كقول من سبقهم، إنما كان عن علم» «1» .
يقول العكبرى «2» في دخول هذه الواو: «دخلت لتدل على أن ما بعدها مستأنف حق، وليس من جنس المقول برجم الظنون» «3» .
ويقول الزمخشرى «4» : «فإن قلت: فما هذه الواو الداخلة على الجملة الثالثة؟ ولم دخلت عليها دون الأوليين؟ قلت: هى الواو التى تدخل على الجملة الواقعة صفة للنكرة، كما تدخل على الواقعة حالا عن المعرفة في نحو قولك: جاءنى رجل ومعه آخر، ومررت بزيد وفى يده سيف، ومنه قوله تعالى: وَما أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا وَلَها كِتابٌ مَعْلُومٌ «5» ، وفائدتها تأكيد لصوق الصفة بالموصوف، والدلالة على أن اتصافه بها أمر ثابت مستقر، وهذه الواو هى التى آذنت بأن الذين قالوا: «سبعة وثامنهم كلبهم» ، قالوه عن ثبات علم وطمأنينة نفس ولم يرجموا بالظن كما رجم غيرهم، والدليل عليه أن الله سبحانه أتبع القولين الأولين قوله: رَجْمًا بِالْغَيْبِ «6» وأتبع القول الثالث قوله: ما يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ «7» وقال ابن عباس رضى الله عنه:
(1) انظر البحر المحيط 6/ 114.
(2) عبد الله بن الحسين بن عبد الله العكبرى البغدادى، أبو البقاء، عالم بالأدب واللّغة والفرائض والحساب، من كتبه: «التبيان في إعراب القرآن» ويسمى «إملاء ما منّ به الرحمن من وجوه الإعراب والقراءات في جميع القرآن» ، و «اللّباب في علل البناء والإعراب» - ت 616 هـ (بغية الوعاة ص 281) .
(3) التبيان في إعراب القرآن 2/ 843.
(4) محمود بن عمر بن محمد بن أحمد الخوارزمى الزمخشرى، جار الله، من أئمة العلم بالدين والتفسير واللّغة والآداب، من كتبه: «الكشاف» في تفسير القرآن و «أساس البلاغة» و «المفصل» و «الفائق» في غريب الحديث- ت 538 هـ (وفيات الأعيان 2/ 81) .
(5) الحجر: 4.
(6) الكهف: 22.
(7) الكهف: 22.