فهرس الكتاب
نهم لما جحدوا نبوة النبي- صلى ألفه عليه واله وسلم- كانوا قد بينوا على أنفسهم الضلالة والكفر، قال حسان- رضى اللّه تعالى عنه-: نشهد ألك عبد المليك أرْسلت، ومن ذلك لهم: شهد الشاهد عند الحاكم معناه: قد بين له وأعلمه الخبر الذي عنده، وقال أبو عبيدة: معناه: قضى اللّه تعالى، قال ابن الأنباري: وقول ابن العباس أحسن مشاكله، لكلام العربي قال الزجاجي: ليما (1) كذا في"الأصلي: 5 نف، كما أثبتناه."
(2) سورة التوبة آية: 17.
حقيقة الشهادة ما ذكره، ولو كان معنى الشمهادة البيان والإعلام لما كذب اللّه تعالى المنافقين في قوله ة وقالوا نشهد/ إنك لرسول اللّه !؟ لأن البيان والإعلام إنما هو باللسان لا بالقلب، فقد قالوا بلسانهم وأعلموا، فكذبهم اللّه تعالى ة لأنّ الشهادة في هذا الموضع إنّما مي تحقق الشيء وتيقّنه، وكذّبهم اللّه تعالى؟ لأنهم أبطنوا خلاف ما أظهروا، فقد تكون الشهادة على ضروب وأصلها تحقق الشيء وتيقّنه من شهادة الشيء أي: حضوره ة لأن من شاهد شيئا فقد تيقّنه علفا، وان، تممم-، في موضعين آخرين أحدهما: الإقرار بالشيء، والآخر البيان والإظهار، فمن البيان والإظهار: ما ذكر في قوله تعالى: مشاهدين على أنفسهما بالكفرة (1) فأما شَهادة الشاهد في الحقوق فإنّما هي أخبار منه عما شاهده وتيقنه وأحضر للوقوف معاينة وسماعها، وأمّا الإقرار فما كان يؤخذ به المشركون في صدر الإسلام عن الدعاء إليه، وهو أنّهم كانوا يقاتلون حتى يستشهدوا فيحصن مالَه وتحقن دمه، فإنّما كان يراد منهم الإقرار بهذا، ألا ترى أن المنافقين كانوا على عهد رسول الله- عليه السلام- يقولون هذا، ويقرون به في الظاهر تبصيرهم حكم المسلمين ويبطنون خلافه، وأما الرسول، فمعناه في اللغة: الذي يتابع أخبار الذي بعثه، أخذ من قول العرب: قد جاءت الإِبل رسلا إذا جاءت متابعة، قال الأعشى: