فهرس الكتاب

الصفحة 503 من 841

فهذه النية الزائفة قد تستر إلى حين الانطلاقة الواقعية لدوافعنا، ولكنها لا تبلغ قط أن تغيرها.

وعندما أعمل، في الحرب، تحت سلطان الكراهية، وبروح الثأر، لا يفيدني في شيء أن أبعد تفكيري عن هذا الهدف بأن أقول لنفسي: سوف أدافع لا عن مصلحتي، بل عن حقيقة مقدسة. فنحن لا نلغي وجود العالم بإغلاق أعيننا كيلا نرى شيئًا، وسد آذاننا كيلا نسمع شيئًا. وليس بوسعنا أن نتملك الفضيلة بمجرد تفكيرنا فيها، أو حتى نطقنا باسمها، فالرجل العاقل لا يرى في هذه الشكلية سوى ستار جد رقيق لا تلبث أن تنكشف وراءه الحقيقة.

لسنا ننكر في بعض الحالات صعوبة تبين الدوافع الخفية لأعمالنا. ولسنا نذهب إلى حد تأييد"كانت"فيما ذهب إليه من الاستحالة المطلقة لاستكناهها1، فهذه الفكرة على ما لاحظه"دلبوس delbos"2 تبدو لدى"كانت"متصلة بنظريته التي تقول باحتمال وجود إرادة إنسانية علوية، تجري اختيارها خارج الزمان، ومن ثم لا تستجيب لأي معرفة تجريبية.

1 انظر: Kant. Fondement. Meta, 2 Section, 2. Alinea

2 فيكتور دلبوس, فيلسوف فرنسي"ولد في فيجاك عام 1862، وتوفي في باريس عام 1916"، كان أستاذًا في السوربون، وقد كتب جملة من المؤلفات، منها:

المشكلة الأخلاقية في فلسفة سبينوزا، وفي تاريخ الأسبينوزية, وكانت رسالته:

دراسة في تكوين الفلسفة العملية عند كانت. وقد ترجم إلى الفرنسية: أسس ميتافيزيقا الأخلاق لكانت ... إلخ. واختير عضوًا في أكاديمية العلوم الأخلاقية والسياسية عام 1911"انظر: Grand Larousse T. 3 )) "المعرب"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت