فهرس الكتاب
الثالثة: قوله تعالى: {وَجَنَّاتٍ مِنْ أَعْنَابٍ} أي وأخرجنا جنات. وقرأ محمد بن عبدالرحمن بن أبي ليلى والأعمش، وهو الصحيح من قراءة عاصم {وَجَنَّاتٌ} بالرفع. وأنكر هذه القراءة أبو عبيد وأبو حاتم، حتى قال أبو حاتم: هي محال؛ لأن الجنات لا تكون من النخل. قال النحاس. والقراءة جائزة، وليس التأويل على هذا، ولكنه رفع بالابتداء والخبر محذوف؛ أي ولهم جنات. كما قرأ جماعة من القراء {وَحُورٌ عِينٌ} [الواقعة: 22] . وأجاز مثل هذا سيبويه والكسائي والفراء؛ ومثله كثير. وعلى هذا أيضا {وَحُورًا عِينًا} حكاه سيبويه، وأنشد:
جئني بمثل بني بدر لقومهم ... أو مثل أسرة منظور بن سيار
وقيل: التقدير"وجنات من أعناب"أخرجناها؛ كقولك: أكرمت عبدالله وأخوه، أي وأخوه أكرمت أيضا. فأما الزيتون والرمان فليس فيه إلا النصب للإجماع على ذلك. وقيل: {وجناتٌ} بالرفع عطف على {قِنْوَانٌ} لفظا، وإن لم تكن في المعنى من جنسها. {وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُشْتَبِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ} أي متشابها في الأوراق؛ أي ورق الزيتون يشبه ورق الرمان في اشتمال على جميع الغصن وفي حجم الورق، وغير متشابه في الذواق؛ عن قتادة وغيره. قال ابن جريج: {مُتَشَابِهًا} في النظر {وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ} في الطعم؛ مثل الرمانتين لونهما واحد وطعامهما مختلف. وخص الرمان والزيتون بالذكر لقربهما منهم ومكانهما عندهم. وهو كقوله: {أَفَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الْأِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ} [الغاشية: 17] . ردهم إلى الإبل لأنها أغلب ما يعرفونه.
الرابعة: قوله تعالى: {انْظُرُوا إِلَى ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ} أي نظر الاعتبار لا نظر الإبصار المجرد عن التفكر. والثمر في اللغة جنى الشجر. وقرأ حمزة والكسائي {ثُمُره} بضم الثاء والميم. والباقون بالفتح فيهما جمع ثمرة، مثل بقرة وبقر وشجرة وشجر. قال مجاهد الثمر أصناف المال، والتمر ثمر النخل. وكأن المعنى على قول مجاهد: انظروا إلى الأموال التي يتحصل منه