فهرس الكتاب

الصفحة 2853 من 6930

وَحِيدًا [المدثر: 11] وقوله: {ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا} [الحجر: 3] . وهو الظاهر من الآية؛ لقوله تعالى: {سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} . والله أعلم.

الآية: 181 {وَمِمَّنْ خَلَقْنَا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ}

في الخبر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"هم هذه الأمة"وروي أنه قال:"هذه لكم وقد أعطى الله قوم موسى مثلها"وقرأ هذه الآية وقال:"إن من أمتي قوما على الحق حتى ينزل عيسى ابن مريم". فدلت الآية على أن الله عز وجل لا يخلي الدنيا في وقت من الأوقات من داع يدعو إلى الحق.

الآية: 182 {وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنَا سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ}

أخبر تعالى عمن كذب بآياته أنه سيستدرجهم. قال ابن عباس: هم أهل مكة. والاستدراج هو الأخذ بالتدريج، منزلة بعد منزلة. والدرج: لف الشيء؛ يقال: أدرجته ودرجته. ومنه أدرج الميت في أكفانه. وقيل: هو من الدرجة؛ فالاستدراج أن يحط درجة بعد درجة إلى المقصود. قال الضحاك: كلما جددوا لنا معصية جددنا لهم نعمة. وقيل لذي النون: ما أقصى ما يخدع به العبد؟ قال: بالألطاف والكرامات؛ لذلك قال سبحانه وتعالى: {سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ} نسبغ عليهم النعم وننسيهم الشكر؛ وأنشدوا:

أحسنت ظنك بالأيام إذ حسنت ... ولم تخف سوء ما يأتي به القدر

وسالمتك الليالي فاغتررت بها ... وعند صفو الليالي يحدث الكدر

الآية: 183 {وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ}

قوله تعالى: {وَأُمْلِي لَهُمْ} أي أطيل لهم المدة وأمهلهم وأؤخر عقوبتهم. {إِنَّ كَيْدِي} أي مكري. {مَتِينٌ} أي شديد قوي. وأصله من المتن، وهو اللحم الغليظ الذي عن جانب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت