فهرس الكتاب

الصفحة 3043 من 6930

الثانية عشرة: روى مسلم عن هشام بن حكيم بن حزام ومر على ناس من الأنباط بالشأم قد أقيموا في الشمس - في رواية: وصب على رؤوسهم الزيت - فقال: ما شأنهم؟ فقال يحبسون في الجزية. فقال هشام: أشهد لسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"إن الله يعذب الذين يعذبون الناس في الدنيا". في رواية: وأميرهم يومئذ عمير بن سعد على فلسطين، فدخل عليه فحدثه فأمر بهم فخلوا. قال علماؤنا: أما عقوبتهم إذا امتنعوا من أدائها مع التمكين فجائز، فأما مع تبين عجزهم فلا تحل عقوبتهم، لأن من عجز عن الجزية سقطت عنه. ولا يكلف الأغنياء أداءها عن الفقراء. وروى أبو داود عن صفوان بن سليم عن عدة من أبناء أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عن آبائهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"من ظلم معاهدا أو انتقصه أو كلفه فوق طاقته أو أخذ شيئا منه بغير طيب نفس فأنا حجيجه يوم القيامة".

الثالثة عشرة: قوله تعالى: {عَنْ يَدٍ} قال ابن عباس: يدفعها بنفسه غير مستنيب فيها أحدا روى أبو البختري عن سلمان قال: مذمومين. وروى معمر عن قتادة قال: عن قهر وقيل: {عَنْ يَدٍ} عن إنعام منكم عليهم، لأنهم إذا أخذت منهم الجزية فقد أنعم عليهم بذلك. عكرمة: يدفعها وهو قائم والآخذ جالس وقال سعيد بن جبير. ابن العربي: وهذا ليس من قوله: {عَنْ يَدٍ} وإنما هو من قوله: {وَهُمْ صَاغِرُونَ} .

الرابعة عشرة: روى الأئمة عن عبدالله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"اليد العليا خير من اليد السفلى واليد العليا المنفقة والسفلى السائلة"وروى:"واليد العليا هي المعطية". فجعل يد المعطي في الصدقة عليا، وجعل يد المعطي في الجزية سفلى. ويد الآخذ عليا؛ ذلك بأنه الرافع الخافض، يرفع من يشاء ويخفض من يشاء، لا إله غيره.

عن حبيب بن أبي ثابت قال: جاء رجل إلى ابن عباس فقال: إن أرض الخراج يعجز عنها أهلها أفأعمرها وأزرعها وأؤدي خراجها؟ فقال: لا. وجاءه آخر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت