فهرس الكتاب
فتكون الشهادة أعظم حسنى لنا. والمعنى كل شيء بقضاء وقدر. وقد تقدم في"الأعراف"أن العلم والقدر والكتاب سواء. {هُوَ مَوْلانَا} أي ناصرنا. والتوكل تفويض الأمر إليه. وقراءة الجمهور {يُصِيبَنَا} نصب بلن. وحكى أبو عبيدة أن من العرب من يجزم بها. وقرأ طلحة بن مصرف {هل يصيبنا} وحكي عن أعين قاضي الري أنه قرأ {قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا} بنون مشددة. وهذا لحن، لا يؤكد بالنون ما كان خبرا، ولو كان هذا في قراءة طلحة لجاز. قال الله تعالى: {هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ مَا يَغِيظُ} [الحج: 15] .
الآية: 52 {قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَنْ يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذَابٍ مِنْ عِنْدِهِ أَوْ بِأَيْدِينَا فَتَرَبَّصُوا إِنَّا مَعَكُمْ مُتَرَبِّصُونَ}
قوله تعالى: {قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا} والكوفيون يدغمون اللام في التاء. فأما لام المعرفة فلا يجوز إلا الإدغام، كما قال جل وعز: {التَّائِبُونَ} [التوبة: 112] لكثرة لام المعرفة في كلامهم ولا يجوز الإدغام في قوله: {قُلْ تَعَالَوْا} [الأنعام: 151] لأن {قُلْ} معتل، فلم يجمعوا عليه علتين. والتربص الانتظار. يقال: تربص بالطعام أي انتظر به إلى حين الغلاء. والحسنى تأنيث الأحسن. وواحد الحسنيين حسنى، والجمع الحسنى. ولا يجوز أن ينطق به إلا معرفا. لا يقال: رأيت امرأة حسنى. والمراد بالحسنيين الغنيمة والشهادة، عن ابن عباس ومجاهد وغيرهما. واللفظ استفهام والمعنى توبيخ. {وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَنْ يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذَابٍ مِنْ عِنْدِهِ} أي عقوبة تهلككم كما أصاب الأمم الخالية من قبلكم. {أَوْ بِأَيْدِينَا} أي يؤذن لنا في قتالكم. {فَتَرَبَّصُوا} تهديد ووعيد. أي انتظروا مواعد الشيطان إنا منتظرون مواعد الله.