فهرس الكتاب

الصفحة 3121 من 6930

أي هو مستمع خير لا مستمع شر، أي هو مستمع ما يحب استماعه، وهو رحمة. ومن خفض فعلى العطف على {خَيْرٍ} . قال النحاس: وهذا عند أهل العربية بعيد، لأنه قد تباعد ما بين الاسمين، وهذا يقبح في المخفوض. المهدوي: ومن جر الرحمة فعلى العطف على {خير} والمعنى مستمع خير ومستمع رحمة، لأن الرحمة من الخير. ولا يصح عطف الرحمة على المؤمنين، لأن المعنى يصدق بالله ويصدق المؤمنين؛ فاللام زائدة في قول الكوفيين. ومثله {لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ} [الأعراف: 154] أي يرهبون ربهم. وقال أبو علي: كقوله {رَدِفَ لَكُمْ} [النمل: 72] وهي عند المبرد متعلقة بمصدر دل عليه الفعل، التقدير: إيمانه للمؤمنين، أي تصديقه للمؤمنين لا للكفار. أو يكون محمولا على المعنى، فإن معنى يؤمن يصدق، فعدي باللام كما عدي في قوله تعالى: {مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ} [المائدة: 46] .

الآية: 62 {يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ إِنْ كَانُوا مُؤْمِنِينَ}

فيه ثلاث مسائل:-

الأولى: روي أن قوما من المنافقين اجتمعوا، فيهم الجلاس بن سويد ووديعة بن ثابت، وفيهم غلام من الأنصار يدعى عامر بن قيس، فحقروه فتكلموا وقالوا: إن كان ما يقول محمد حقا لنحن شر من الحمير. فغضب الغلام وقال: والله إن ما يقول حق وأنتم شر من الحمير، فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم بقولهم، فحلفوا أن عامرا كاذب، فقال عامر: هم الكذبة، وحلف على ذلك وقال: اللهم لا تفرق بيننا حتى يتبين صدق الصادق وكذب الكاذب. فأنزل الله هذه الآية وفيها {يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ} .

الثانية: قوله تعالى: {وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ} ابتداء وخبر. ومذهب سيبويه أن التقدير: والله أحق أن يرضوه ورسوله أحق أن يرضوه، ثم حذف، كما قال بعضهم:

نحن بما عندنا وأنت بما ... عندك راض والرأي مختلف

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت