فهرس الكتاب

الصفحة 3122 من 6930

وقال محمد بن يزيد: ليس في الكلام محذوف، والتقدير، والله أحق أن يرضوه ورسوله، على التقديم والتأخير. وقال الفراء: المعنى ورسوله أحق أن يرضوه، والله افتتاح كلام، كما تقول: ما شاء الله وشئت. قال النحاس: قول سيبويه أولاها، لأنه قد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم النهي عن أن يقال: ما شاء الله وشئت، ولا يقدر في شيء تقديم ولا تأخير، ومعناه صحيح.

قلت: وقيل إن الله سبحانه جعل رضاه في رضاه، ألا ترى أنه قال: {مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ} [النساء 80] . وكان الربيع بن خثيم إذا مر بهذه الآية وقف، ثم يقول: حرف وأيما حرف فُوض إليه فلا يأمرنا إلا بخير.

الثالثة: قال علماؤنا: تضمنت هذه الآية قبول يمين الحالف وإن لم يلزم المحلوف له الرضا. واليمين حق للمدعي. وتضمنت أن يكون اليمين بالله عز وجل حسب ما تقدم. وقال النبي صلى الله عليه وسلم:"من حلف فليحلف بالله أو ليصمت ومن حلف له فليصدق". وقد مضى القول في الأيمان والاستثناء فيها مستوفى في المائدة.

الآية: 63 {أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ يُحَادِدِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَأَنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدًا فِيهَا ذَلِكَ الْخِزْيُ الْعَظِيمُ}

قوله تعالى: {أَلَمْ يَعْلَمُوا} يعني المنافقين. وقرأ ابن هرمز والحسن {تعلموا} بالتاء على الخطاب. {أنّه} في موضع نصب بـ"يعلموا"، والهاء كناية عن الحديث. {مَنْ يُحَادِدِ اللَّهَ} في موضع رفع بالابتداء. والمحادة: وقوع هذا في حد وذاك في حد، كالمشاقة. يقال: حاد فلان فلانا أي صار في حد غير حده. {فَأَنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ} يقال: ما بعد الفاء في الشرط مبتدأ، فكان يجب أن يكون"فإن"بكسر الهمزة. وقد أجاز الخليل وسيبويه {فإن له نار جهنم} بالكسر. قال سيبويه: وهو جيد وأنشد:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت