فهرس الكتاب
ولم تخلُ تلك السنوات الـ ( 13 ) من المؤامرات الصفوية الداخلية والخارجية ، والاعتداءات التي تصدَّى لها الوُلاةُ والعسكريون العثمانيون بشجاعة نادرة حفِظتْ للمُسلِمِين السُّنَّة دُنياهم ودِيْنَهم ، وردَّت أعداءَ الإسلام في الشرق والغرب على أعقابهم خاسئين .
وبعدما تَمَّ توقيعُ مُعاهدة الآستانة بين الخلافة الإسلامية السُّنية العثمانية والتحالف الأوروبي ، تفرَّغ أميرُ المؤمنين سُلَيْمَان القَانُوْنِيّ لِمُقارعة الصفويين الباطنيين وعملائهم ، فأعلن الغزوة السُّلْطانِيَّة الحادية عشرة ( وهي الثانية ضد الباطنين الصفويين ) ، وتحرَّك الْمُجَاهِدُون بقيادة الخليفة سُليمان من الآستانة في ( صَفَر/955هـ/29 /آذار/ مارس سنة 1548م ) ، ورافق الخليفةَ في تلك الغزوة ولده الصغير جهانكير يرحمه الله .
ونقل الجواسيسُ الباطنيون المحلِّيُّون أخبارَ الغزوة إلى طهماسب الصفوي ، فَهَرَبَ من تبريز إلى قزوين ، وحرّر جيشُ الخلافة الإسلامية مدينةَ وَان في ( 29 ) آب/أغسطس بعد مُقاومة صفوية باطنية استَمَرَّت عشرة أيام ، فأقام فيها الخليفةُ سُليمان خمسة أيام ، وأمر بتحصينها .
ووجّه حملةً بقيادة الأمير القاس ميرزا الصفوي السُّنِّيّ ضدّ أخيه طهماسب الباطني ، ثُمَّ توجَّه الخليفةُ سُليمان إلى ديار بكر فوصلها في ( 29 ) أيلول/ سبتمبر ، فرَتَّبَ أُمورَها .
ثم توجّه إلى حلب الشهباء ، ومعه ولداه أبا يزيد وجهانكير ، فوصلها ( 25 ) تشرين الثاني/ نوفمبر سنة ( 1548م/ 955هـ ) ، فمكث فيها حتى ( جمادى الأولى/956هـ /6/حزيران/ يونيو /1549م ) .
ثم غادرها مُتَّجِهًا بجيشه نحو ديار بكر ، فأقام بجوارها أربعين يومًا من ( 956هـ /25/ آب/ أغسطس حتى 5/تشرين الأول/ أكتوبر 1549م ) ، ثم عاد إلى الآستانة ، فوصل إليها في ( 21 ذي الحجة 956هـ /21 كانون الأول/ديسمبر 1549م ) .