فهرس الكتاب
والحكمة في مثال الصدقة أنَّ الله تعالى خلق للعبد بدنه وماله، وجعل المال تابعًا للبدن خادمًا له، ومنفعة ورياشًا في المعاش ومعونة، وأعلم العبد ذلك قولًا وأراه إيَّاه معاينةً في نفسه، فلما استقرت هذه المعرفة عند العبد ركب فيه الحرص والطمع، وغشاه حجاب الأمل والجشع، فقلب القوس ركوة، وجعل البدن خادمًا للمال، فيسعى به في جمع المال وتأليفه واختزانه، ويقطع الحظوظ منه والحقوق، فإذا به قد عاد عليه وباله، وساء لذلك مآله، وحصل في ربقة المطالبة، وأسر المخالفة، فلا يحله من ذلك إلاَّ بذله، ولايفكه إلاَّ عطاؤه؛ ولذلك ضرب الله مثلًا من كان في أسر العدو فإنَّه يفدي نفسه بإخراجها من الأسر بجميع ما في يديه من ملك وهو مع الحقوق إلى ذلك أحوج وهو عليه أوكد [1] .
(الكلمة الخامسة) : أن تذكروا الله.
والحكمة في ذكر الله تعالى هو الثناء عليه بما هو أهله، والتضرع إليه فيما يؤمل منه، وأشرفه ذكره بكلامه.. وهو شرف الإنسان وعصمة من الشيطان، إذا ذكر العبد ربه غفر على كل الأحوال ذنبه، وقد بالغ فيه سبحانه حتى جعله خيرًا من الصدقة ومن الجهاد... [2] .
عن أبي موسى الأشعري - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (مَثَلُ المُؤمنِ الذي يقرأُ القرآنَ كمَثَلِ الأُتْرُجَّةِ، ريحُها طيّبٌ وطَعْمُها طيّبٌ، ومَثَلُ المؤمنِ الذي لا يقرأُ القرآنَ كمَثَلِ التَّمْرَةِ لا ريحَ لها وطعمُها حُلْوٌ، ومَثَلُ المنافقِ الذي يقرأُ القرآنَ مَثَلُ الرَّيْحانَةِ، ريحُها طيّبٌ وطعمُها مُرٌّ، ومَثَلُ المُنافقِ الذي لا يقرأُ القرآنَ كَمَثَلِ الحَنْظَلَةِ، ليسَ لها ريحٌ وطعمُها مُرٌّ) [3] .
(1) عارضة الأحوذي 10/305.
(2) عارضة الأحوذي 10/306.
(3) صحيح البخاري 9/555، (5427) ، أطعمة [30] و9/66 [5020] فضائل القرآن [17، 36] ، توحيد [57] ، م/مسافرين [243] .
سنن الترمذي 4/227، (3025) ، أدب [79] ، د/أدب [16] ، ن/إيمان [32] ، المسند 4/397، 404، 408.