الصفحة 37 من 44

قال الحافظ: في الحديث فضيلة حاملي القرآن، وضرب المثل للتقريب للفهم، وأنًَّ المقصود من تلاوة القرآن العمل بما دلّ عليه [1] .

وقال ابن العربي: ضرب النبي - صلى الله عليه وسلم - المثل للمؤمن بالأترجة لطيب طعمها وريحها عبارة عن طيب الظاهر بالذكر والباطن بالاعتقاد، وضرب للمنافق مثلًا بالريحان فظاهره طيب ريحها وإذا اختبرت باطنها وجدت طعمها مرًا، وضرب مثلًا للكافر بالحنظلة التي ريحها مر لخبث ريحها وطعمها.

وفي رواية (طعمها مر ولا ريح لها) ومعنى نفي الريح ههنا أي: لا ريح طيبة، أمَّا أنَّ لها ريحًا قبيحًا، فتارة أخبر بوجود الرائحة الخبيثة وتارة أخبر عن عدم وجود الريح الطيبة، وفي وجود الريح الخبيثة عدم وجود الريح الطيبة، فيخبر تارة عن العدم للحسن وتارة عن وجود القبيح، ويكون الكل صحيحًا [2] .

عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (مَثَلُ الْمُؤمنِ كَمَثَلِ خَامَةِ الزَّرْعِ ، يَفِيءُ وَرَقُهُ من حيث أَتَتْهَا الرِّيحُ تُكَفِّئُهَا ، فإذا سَكَنَت اعتدلَتْ ، وكذلكَ الْمُؤمنُ يُكَفَّأُ بِالبَلاءِ ، وَمَثَلُ الكافرِ كَمَثَلِ الأَرْزَةِ صَمَّاءَ مُعْتَدِلَةً حتّى يَقْصِمَهَا اللهُ إِذَا شاء) [3] .

الخامة: هي الطاقة الغَضّة اللينة الرطبة من الزرع [4] .

(1) الفتح 9/67.

(2) عارضة الأحوذي 10/308، 309.

(3) صحيح البخاري 6/2716، (7028) توحيد [31] ، و مرضى [1] ، أدب [79-89] .

سنن الترمذي 4/227، 228، (3026) . م/منافقين [58، 59، 60] ، دس/رقاق [36] .

المسند 2/234، 284، 523، 3/454، 6/386.

(4) غريب الحديث للهروي 4/208، النهاية 2/89ن تهذيب اللغة 7/606، 608.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت