الصفحة 38 من 44

المعنى: أنَّ المؤمن يصيبه البلاء والغموم فينحرف عن حال السرور وطيب العيش إلى النكد، وهو كثير الآلام في بدنه أو أهله أو ماله، وذلك مكفِّرٌ لسيئاته، ورافعٌ لدرجاته، وتارة يكون في حال عافية وفرح، والكافر والمنافق في صحة من بدنهما ورغد من عيشهما، حتى ينفذ القدر فيهما، والريح لا تؤثر فيهما إلا إذا استحصدت أي: دنا فناؤهما، وقد ضرب الله للمؤمنين مثل الزرع فقال: { كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأءَهُ فَآزَرَهُ } [1] إلى قوله: { الكُفَّارَ } فالزرع محمد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، والشطء فراخ الزرع حوله، أصحابه ينمي الزرع ويغلظ ويستوي الكل على سوقه حتى يعتدل كلّه في تمام الإيمان وكمال الدين فيعجب زارعه وذلك من فعل الله ليغيظ بمحمد - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه - رضي الله عنهم - الكفار، فمن أبغض الصحابة فهو كافر [2] .

عن ابن عمر رضي الله عنهما أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (إنَّ من الشجر شجرة لا يسقط ورقها ...) [3] .

وعن ابن عمر رضي الله عنهما أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (إنَّ من الشجر لما بركته كبركة المسلم ...) [4] .

إنَّ الله تعالى ضرب المثل بالنخلة لكلمة التوحيد فقال تعالى: { وَضَرَبَ اللهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللهَ الأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ } [5] .

(1) سورة الفتح: 29، شرح مسلم للنووي 17/151.

(2) عارضة الأحوذي 10/310، الجامع لأحكام القرآن 16/295.

(3) صحيح البخاري 1/165، (72) ، علم [14] ، و572 (5448) الأطعمة [46] ، سنن الترمذي 4/228، (3027) ، أدب [79] . صحيح مسلم17/153، منافقين [62] المسند 2/12، 41، 61.

(4) صحيح البخاري 9/569، (5444) ، الأطعمة [42] .

(5) سورة إبراهيم: 24.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت