الصفحة 40 من 44

وجه التمثيل: أنَّ المرء كما يتدنس بالأقذار المحسوسة والأحوال المشاهدة في بدنه وثيابه فيطهره الماء الكثير العذب إذا والى استعماله وواظب على الاغتسال به؛ فكذلك تطهّر الصلاة العبد من أقذار الذنوب حتى لا تبقي له ذنبًا إلا أسقطته وكفرته، ويكون ذلك بالوضوء والصلاة، وإنَّما يكفر الوضوء الذنوب؛ لأنَّه يراد به الصلاة فما ظنك بالمراد وهو الصلاة، ذلك أقوى في التكفير وأولى بالإسقاط، وكما يطهر الماء الوسخ فكذلك يذهب الهموم والغموم الداخلة على العبد أيضًا، فإنَّ الهموم أصلها الذنوب، فإذا ذهبت الذنوب التي هي أسباب الهموم ذهبت في نفسها بذهاب أسبابها؛ ولذلك يقول المعبر للرجل الذي يرى في منامه أنَّه يغتسل: إن كان عليك دين قضيته أو هم زال عنك شغله [1] .

وهذا الحديث يدلّ على سعة رحمة الله تعالى حيث جعل الصلوات من أسباب محو الذنوب، وهذا ما يدعو إلى السعادة وأنَّ الإنسان يحرم عليه أن يقنط من رحمة الله تعالى مهما كثرت ذنوبه، فإنَّ الله تعالى يغفر الذنوب جميعًا تكرمًا منه عز وجل، ومن كرمه العبادات والطاعات وأفعال الخير التي شرعها لتكون من الأسباب في تكفير الذنوب والخطايا؛ وخاصة الصلوات الخمس؛ لكونها من أركان الدين، ولما في أدائها في أوقاتها وبأركانها وشروطها من الفلاح والنجاة.

عن عبد الله - رضي الله عنه - قال: (خط النبي - صلى الله عليه وسلم - خطًا مربعًا، وخط خطًا في الوسط خارجًا منه، وخط خططًا صغارًا إلى هذا الذي في الوسط من جانبه الذي في الوسط، وقال: هذا الإنسان، وهذا أجله محيط به-أو قد أحاط به-وهذا الذي هو خارج منه أمله، وهذه الخطط الصغار الأعراض، فإن أخطأه هذا نهشه هذا، وإن أخطأه هذا نهشه هذا) [2] .

(1) عارضة الأحوذي 10/315، 316. الفتح 2/11-12.

(2) صحيح البخاري 11/235، 236، (6417) ، رقاق [4] ، ث/4. المسند 1/385، 3/18، 123ن 135.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت