فهرس الكتاب
الأَمَل: -بفتحتين- رجاء ما تحبه النفس من طول عمر وزيادة غنى، وهو قريب المعنى من التمنّي، وقيل: الفرق بينهما أنَّ الأمل ما تقدم له سبب، والتمني بخلافه، وقيل: لا ينفك الإنسان من أمل فإن فاته ما أمله عوّل على التمني، ويقال: الأمل إرادة الشخص تحصيل شيء يمكن حصوله، فإذا فاته تمنّاه.
وورد في ذمّ الاسترسال مع الأمل حديث أنس - رضي الله عنه - رفعه: (أربعة من الشقاء: جمود العين، وقسوة القلب، وطول الأمل، والحرص على الدنيا ) ) أخرجه البزار.
وعن عبد الله بن عمرو رفعه: (صلاح أوَّل هذه الأمة بالزهادة واليقين، وهلاك آخرها بالبخل والأمل) . أخرجه الطبراني وابن أبي الدنيا في [كتاب قصر الأمل] [1] .
وقيل قصر الأمل حقيقة الزهد، وليس كذلك، بل هو سبب؛ لأنَّ من قصر أمله زهد، ويتولد من طول الأمل الكسل عن الطاعة، والتسويف بالتوبة، والرغبة في الدنيا، والنسيان للآخرة، والقسوة في القلب؛ لأنَّ رقته وصفاءه إنَّما يقع بتذكير الموت والقبر والثواب والعقاب وأهوال القيامة [2] ، كما قال تعالى: { فَطَالَ عَلَيْهِمُ الأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ } [3] .
وقيل: من قصر أمله قلّ همه وتنوّر قلبه؛ لأنَّه إذا استحضر الموت اجتهد في الطاعة، وقلّ همه ورضي بالقليل.
وقال ابن الجوزي: الأمل مذموم للناس إلاَّ العلماء، فلولا أملهم لما صنفوا ولا ألّفوا.
وقال غيره: الأمل مطبوع في جميع بني آدم كما في الحديث الذي في الباب بعده: (لا يزال قلب الكبير شابًا في اثنتين حبّ الدنيا وطول الأمل) [4] .
وفي الأمل سر لطيف؛ لأنَّه لولا الأمل ما تهنّى أحدٌ بعيش، ولا طابت نفسه أن يشرع في عمل من أعمال الدنيا، وإنَّما المذموم منه الاسترسال فيه وعدم الاستعداد لأمر الآخرة، فمن سلم من ذلك لم يكلف بإزالته [5] .
(1) الفتح 11/236، 237.
(2) الفتح 11/237.
(3) سورة الحديد: 16.
(4) صحيح البخاري 11/239، (6420) .
(5) الفتح 11/237.