فيه حكاية ما كانوا عليه في بعض الصفات خاصة مما هو من جنس ما يذهب أهل التأويل إلى تأويله بما يدل على مذهبهم في سائرها .
الضرب الثالث:
نصوص خاصة عن أئمة السلف في هذا الباب تدل على أنهم لا يصرفون نصوص الصفات عن ظاهرها ويعلمون معانيها .
أما الضرب الأول: فمن ذلك:
(1) قال الأوزاعي رحمه الله ( كنا والتابعون متوافرون نقول إن الله عز وجل فوق عرشه ونؤمن بما ورد في السنة من صفاته ) (1) .
ومعلوم أنه لا يريد مجرد الإيمان بحروف هذه الجملة (الله عز وجل فوق عرشه) ، ولكنه رحمه الله حكى ما كان عليه التابعون واتباعهم من الإيمان بعلوّ لله على عرشه فهما مما أخبر به سبحانه عن نفسه أنه استوى على عرشه وأنه في السماء ، وقوله (نؤمن بما ورد في السنة من صفاته ) لا يريد قطعا السنة فحسب ، وإنما أراد التنبيه بالسنة على القرآن ، فإذا كان ما في السنة من نصوص الصفات يجب الإيمان به فما في القرآن أولى وأحرى .
(2) قال الإمام الشافعي رحمه الله ( القول في السنة التي أنا عليها ، ورأيت عليها الذين رأيتهم مثل مالك وسفيان وغيرهما ، ... وأن الله على عرشه في سمائه يقرب من خلفه كيف يشاء ، وينزل إلى السماء الدنيا كيف يشاء ... وذكر سائر الاعتقاد) (2) .
(1) رواه البيهقي في الأسماء والصفات ص 515 ، وقال ابن القيم في اجتماع الجيوش الإسلامية إسناده صحيح 43 .
(2) مختصر العلو للألباني ص 176 .