قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله ( ومذهب السلف أنهم يصفون الله بما وصف به نفسه وبما وصفه به رسوله من غير تحريف ولا تعطيل ومن غير تكييف ولا تمثيل ، ونعلم أن ما وصف الله به من ذلك فهو حق ليس فيه لغز ولا أحاجي ، بل معناه يعرف من حيث يعرف مقصود المتكلم بكلامه ....وهو سبحانه مع ذلك ليس كمثله شيء لا في نفسه المقدسة المذكورة بأسمائه وصفاته ولا في أفعاله) (1) .
وقال الإمام الذهبي رحمه الله (هذه الصفات من الاستواء والإتيان والنزول قد صحت بها النصوص ونقلها الخلف عن السلف ولم يتعرضوا لها برد ولا تأويل بل انكروا على من تأولها مع إصفاقهم على أنها لا تشبه نعوت المخلوقين وأن الله ليس كمثله شيء) (2) .
وقال أيضًا ( قد فسر علماء السلف المهم من الألفاظ وغير المهم وما أبقوا ممكنا فلو كان تأويلها سائغًا أو حتمًا لبادروا إليه ، فعلم قطعًا أن قراءتها وإمرارها على ما جاءت هو الحق لا تفسير لها غير ذلك ، فنؤمن بذلك ونسكت إقتداء بالسلف معتقدين أنها صفات لله تعالى استأثر الله بعلم حقائقها وأنها لا تشبه صفات المخلوقين) (3) .
وقد دل على أن هذا مذهب السلف في الصفات - مع نقل هذين الإمامين المشهود لهما برسوخ القدم في معرفة المتقدمين ومذاهبهم - نقول كثيرة من أهل العمل بالآثار الذين أفنوا أعمارهم في ضبطها ونقلها ومعرفة صحيحها من سقيمها وفيما يلي طائفة منها ، وقد قصد بعض التطويل فيها ليعلم بذلك ما في كلام الزركشي المتقدم من التسامح في النقل ، وهي على ثلاثة أضرب:
الضرب الأول:
فيه حكاية ما كان عليه السلف ، أو أهل السنة ، أو أهل السمة والحديث عامة في نصوص الصفات بالجملة ، ولا ريب أن ما كان عليه أهل السنة والحديث هو مذهب السلف .
الضرب الثاني:
(1) مجموع الفتاوى 5/ 26 .
(2) سير أعلام النبلاء 11/376 .
(3) المصدر السابق 10/506 .