2-والقسم الآخر يعينه لأن الوصل هو الصحيح في الآية عندهم ، والراسخون في العلم يعلمون التأويل وهؤلاء أحسن ظنا في القرآن من أولئك (1) .
وأصحاب القول الأول ربما نسبوا قولهم هذا إلى السلف ، وربما نسب القول الثاني إليهم أيضًا ، والسر في هذا أن موافقتهم تعظمه النفوس المؤمنة لما جعل الله لهم من لسان صدق في الأمة ، ومن أمثلة هذا قول الزركشي في البرهان عن الآيات المتشابهات في الصفات:
اختلف الناس في الوارد منها في الآيات والأحاديث ثلاث فرق:
أحدهما: أنه لا مدخل للتأويل فيها بل تجري على ظاهرها ولا يؤول شيء منها ، وهم المشبهه .
والثاني: أن لها تأويلا ولكنا نمسك عنه مع تنزيه اعتقادنا عن الشبه والتعطيل ونقول لا يعلمه إلاّ الله ، وهو قول السلف .
الثالث: أنه مؤوله وأولوها على ما يليق به .
والأول باطل والأخيران منقولان عن الصحابة .. ثم قال (وممن نقل عنه التأويل عليّ ، وابن مسعود وابن عباس وغيرهم) (2) .
وقد نسب إليهم أيضًا أنهم لا يزيدون على تلاوة الآيات وقراءة الأحاديث في هذا الباب ، وسيأتي ذلك لاحقا .
ومن المعلوم عن المؤمنين بهذا الدين الحق أن الحق لا يخرج عن إجماع السلف ، فالقول الصحيح هو ما أجمعوا عليه .
وقد نسب إليهم قولان متناقضان ، قول الزركشي هذا ، وما ذكر أول المبحث ، فإذا تحقق مذهبهم وجب المصير إليه ، وتحقيقه هو المبحث الثاني .
المطلب الثاني
تحقيق القول الصحيح في هذا الباب
وبيان أسباب الخطأ في نسبة مذهب السلف الصحيح إليهم
وهو لا يخرج كما تقدم عن إجماع السلف فيجب أولًا تحقيق مذهبهم فإن صح عنهم إجماع في هذا الباب فهو القول الصحيح ، ثم تذكر بعد ذلك الأدلة على صحته من غير الإجماع .
(1) من القائلين بالأول الجويني في أحد قوليه كما في النظامية ص 33 ، والرازي كما في التفسير 7/176، وبالثاني أبو بكر بن فورك كما هو واضح في كتابه مشكل الحديث وتأويله .
(2) البرهان للزركشي 2/78ـ79 .