فجسم النار وجسم الثلج متماثلان إلا أن أعراضًا قامت بالجسم الناري كالحرارة والطافة جعلته بهذه الصفة ، والبرودة والرطوبة جعلت الثلج بهذا الشكل ، واختلاف أحجام الأجسام راجع إلى كثرة هذه الجواهر فيها وقلتها وهذه الجواهر متماثلة (1) .
وطائفة قليلة لم تعتقد قسمة الأجسام إلى هذه الجواهر الصغيرة ، لكنهم اتفقوا جميعًا على أن الجسم هو ما يمكن الإشارة إليه مما ينقسم ، ويعنون بانقسامه أن يتميز فيه شيء عن شيء ، فيكون فيه يمين ويسار أو فوق وتحت ، وإن كان انقسامه بمعنى انفصاله إلى أجزاء مما لا يقع .
وأما الأعراض فهي كالألوان ، والطعوم ، والروائح ، والأصوات ، وما يسمونه الكيفيات النفسية كالعلم ، والإرادة ، والقدرة ، وكل ما لايمكن الإشارة إليه من الموجودات ، ولا يقوم بنفسه كالاجتماع ، والافتراق ، والحركة ، والسكون ، وزعم أكثرهم أن الأجسام لا تخلوا من الأعراض ، أما من قال بالجواهر الفردة فلأنها متركبة منها فلا تخلوا من عرض الاجتماع ، وقال بعضهم لاتخلوا من الحركة ، والسكون ، أو الاجتماع ، والافتراق ، وقال بعضهم: لا تخلوا من جميع أنواع الأعراض (2) .
(1) ينظر في تفصيل القول بتماثل الأجسام مع المصدرين السابقين ، درء التعارض 1/116، 5/194ـ 2020، 7/112ـ 114 ، وقد ذكر أن القول الصحيح في انقسام الأجسام أنها تتجزأ حتى تصير إلى أجسام أخرى ،كما يستحيل الماء إلى هواء بالحرارة وأن القول بالجوهر الفرد لا يقول به أكثر العقلاء ، والأجسام غير متماثلة عندهم أيضا ، وينظر كذلك تلبيس الجهمية 1/518، والدرء 3/442، 445، وقد عزى الجرجاني القول بتماثل الأجسام إلى المتكلمين ، التعريفات للجرجاني 75، والآمدي كذلك ، نقلا عن الدرء 4/176 .
(2) ينظر الإرشاد للجويني ص 44ـ 45، والتمهيد للباقلاني ص 39ـ 40 ، وشرح العقائد ص 55ـ 57 ، والمواقف ص 101 .