فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 16

قال: لا أخاف شيئًا، سوى أني أعلم أنها امرأة غيور حمقاء، فلعل بعض الناس حاول العبث بها في طريقها فشرست عليه.. فوقعت بينهما واقعة انتهى أمرها إلى مخفر الشرطة.

وكنا قد وصلنا إلى المخفر فاقتادنا الجندي إلى قاعة المأمور فوقفنا بين يديه، فأشار إلى جندي أمامه إشارة لم نفهمها، ثم استدنى [1] الفتي إليه وقال له:

يسوؤني أن أقول لك يا سيدي إن رجال الشرطة قد عثروا الليلة في مكان من أمكنة الريبة برجل في حال غير صالحة، فاقتادوهما إلى المخفر، فزعمت المرأة أن لها بك صلة، فدعوناك لتكشف لنا الحقيقة في أمرها، فإن كانت صادقة أذنا لها بالانصراف معك إكرامًا لك، وإبقاء على شرفك، وإلا فهي امرأة عاهرة لا نجاة لها من عقاب الفاجرات.. وها هما وراءك فانظرهما.. وكان الجندي قد جاء بهما من غرفة أخرى، فالتفت وراءه فإذا المرأة زوجته، وإذا الرجل أحد أصدقائه..

فصرخ صرخة رجفت لها جانب المخفر، وملأت نوافذه وأبوابه عيونًا وآذانًا، ثم سقط في مكانه مغشيًّا عليه، فأشرت على المأمور أن يرسل المرأة إلى منزل أبيها ففعل، وأطلق سبيل صاحبها، ثم حملنا الفتى في مركبة إلى منزله، ودعونا له الطبيب فقرر أنه مصاب بحمى دماغية شديدة .. ولبث ساهرًا بجانبه بقية الليل يعالجه حتى دنا الصبح، فانصرف على أن يعود متى دعوناه، وعهد إلي بأمره فلبثت بجانبه أرثي لحاله .. وأنتظر قضاء الله فيه، حتى رأيته يتحرك في مضجعه، ثم فتح عينيه فرآني، فلبث شاخصًا إلي هنيهة كأنما يحاول أن يقول لي شيئًا فلا يستطيعه، فدنوت منه وقلت له:

هل من حاجة يا سيدي؟

فأجاب بصوت ضعيف خافت: حاجتي ألا يدخل علي أحد من الناس.

قلت: لن يدخل عليك إلا من تريد.

فأطرق هنيهة، ثم رفع رأسه فإذا عيناه مخضلتان بالدموع..

فقلت: ما بكاؤك يا سيدي؟

قال: أتعلم أين زوجتي الآن؟

قلت: وماذا تريد منها؟

قال: لا شيء، سوى أن أقول لها إني قد عفوت عنها.

(1) استدنى الفتى إليه: قربه إليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت