الثاني: أصل فقهي كلي يتضمن أحكام تشريعية عامة من أبواب متعددة في القضايا التي تدخل تحت موضوعه.
المبحث الثاني:
الفرق بين القاعدة الفقهية والضابط الفقهي:
... هذه القواعد الفقهية تختلف عما يسمى الضوابط الفقهية، فإن مجال الضابط الفقهي أضيق من ما وجدناه بالنسبة للقاعدة الفقهية.
... ووضح هذا الفرق العلامة تاج الدين السبكي بعد أن ذكر تعريف القاعدة في قوله:"ومنها ما لا يختص كقولنا اليقين لا يزال بالشك، ومنها ما يختص كقولنا: كل كفارة سببها معصية فهي على الفور: والغالب فيما اختص بباب، وقصد به نظم صور متشابهة أن يسمى ضابطًا".
وكذلك العلاّمة ابن نجيم يميل إلى هذا الفرق بين القاعدة والضابط، فيقول في الفن الثاني من"الأشباه":"الفرق بين الضابط والقاعدة: أن القاعدة تجمع فروعًا من أبواب شتى، والضابط يجمعها من باب واحد، هذا هو الأصل"
ومنهم من لا يلاحظ هذا التدقيق والتفريق مثل النابلسي (1143هـ ) في شرح الأشباه والنظائر إذ يقول:"قاعدة: هي في الاصطلاح بمعنى الضابط وهي الأمر الكلي المنطبق على جميع جزئياته"
مثال ذلك ما جاء في قواعد الإمام ابن رجب الحنبلي عنوان"القاعدة":"شعر الحيوان في حكم المنفصل عنه لا في حكم المتصل".
وفيما يلي أقدم نبذة يسيرة عن أمثلة الضوابط الفقهية، لكي يتجلى الفرق بين المصطلحين تمامًا.
من نماذجها في مجال السنة المطهرة ما رواه عبد الله بن عباس ـ رضي الله عنهما ـ عن رسول الله ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ أنه قال:"أيما إهاب دبغ فقد طهر".
... فهذا الحديث يمثل ضابطًا فقهيًا في موضوعه يغطي بابًا مخصوصًا وفي معناه ما روي عن الإمام إبراهيم النخعي (96هـ) قوله:"كل شيء منع الجلد من الفساد فهو دباغ"وفي رواية أخرى عنه أنه قال:"ما أصلحت به الجلد من شيء يمنعه من الفساد فهو له دباغ".