ومن هذا القبيل ما شاع عن المتأخرين قولهم:"إن كل ماء لم يتغير أحد أوصافه طهور"، أو"كل ماء مطلق لم يتغير فهو طهور".
... وفي ضوء هذه النصوص المذكورة يمكن أن نستخلص النتائج التالية:
1-يبدو من خلال التعريفات المذكورة أنه لا يوجد هناك اتفاق بين القواعد والضوابط فإن القواعد هي أعم وأشمل من الضوابط من حيث جمع الفروع وشمول المعاني.
2-تطور مفهوم الضابط تطورًا ملحوظًا، ومن ثم لم يلاحظ البعض الفرق والدقة بين القاعدة والضابط، ولم يتبين هنا في مجموعة التعريفات حد فاصل أو قاطع بين القاعدة والضابط .
3-إن القواعد أكثر شذوذًا من الضوابط، لأن الضوابط تضبط موضوعًا واحدًا فلا يتسامح فيها بشذوذ كثير.
4-إن المصطلحات العلمية لا تستقر على نمط معين إلا بكثرة استعمالها في المواضع المختلفة وترددها على الألسنة ، فقد يكون الاصطلاح عامًا في فترة من الفترات فيتطور إلى أخص مما كان أولًا.
المبحث الثالث:
الفرق بين القاعدة الفقهية والنظرية الفقهية:
... يرى بعض الباحثين المعاصرين في الفقه الإسلامي: أن النظريات العامة مرادفة لما يسمى بالقواعد الفقهية كما جنح إلى ذلك الأستاذ الجليل محمد أبو زهرة ـ رحمه الله ـ في كتابه"أصول الفقه"حيث يقول:
"إنه يجب التفرقة بين علم أصول الفقه وبين القواعد الجامعة للأحكام الجزئية، وهي التي مضمونها يصح أن يطلق عليه النظريات العامة للفقه الإسلامي.. كقواعد الملكية في الشريعة، وكقواعد الضمان، وكقواعد الخيارات، وكقواعد الفسخ بشكل عام".
وقد تبعه في ذلك الشيخ أحمد بو طاهر الخطابي في مقدمة تحقيقه لكتاب"إيضاح المسالك إلى قواعد الإمام مالك"للونشريسي، غير أن الفرق بين الاصطلاحين يمكن أن يتجلى بالموازنة والتأمل.