... والواقع أن"النظرية العامة"ودراسة الفقه الإسلامي في نطاقها أمر مستحدث طريف، استخلصه العلماء المعاصرون الذين جمعوا بين دراسة الفقه الإسلامي ودراسة القانون الوضعي خلال احتكاكهم وموازنتهم بين الفقه والقانون، وبوبوا المباحث الفقهية على هذا النمط الجديد وأفردوا المؤلفات على هذه الشاكلة .
ويمكن أن تعرّف النظرية العامة بأنها:"موضوعات فقهية أو موضوع يشتمل على مسائل فقهية أو قضايا فقهية. حقيقتها: أركان وشروط وأحكام، تقوم بين كل منها صلة فقهية ، تجمعها وحدة موضوعية تحكم هذه العناصر جميعًا".
... وذلك كنظرية الملكية، ونظرية العقد، ونظرية الإثبات وما شاكل ذلك. فمثلًا نظرية الإثبات في الفقه الجنائي الإسلامي تألفت من عدة عناصر وهي المواضيع التالية:
حقيقة الإثبات ـ الشهادة ـ شروط الشهادة ـ كيفية الشهادة ـ الرجوع عن الشهادة ـ مسؤولية الشاهد ـ الإقرار ـ القرائن ـ الخبرة ـ معلومات القاضي ـ الكتابة ـ اليمين ـ القسامة ـ اللعان.
وخلاصة القول: إن النظرية العامة هي غير القاعدة الكلية في الفقه الإسلامي. فإن هذه القواعد هي بمثابة ضوابط بالنسبة إلى تلك النظريات، فقاعدة"العبرة في العقود للمقاصد والمعاني"مثلًا ليست سوى ضابط في ناحية مخصوصة من أصل نظرية العقد، وهكذا سواها من القواعد .
والاختلاف الأساسي بينهما يتلخص في أمرين:
1-القاعدة الفقهية تتضمن حكمًا فقهيًا في ذاتها ، وهذا الحكم الذي تتضمنه القاعدة ينتقل إلى الفروع المندرجة تحتها ، فقاعدة"اليقين لا يزول بالشك"تضمنت حكمًا فقهيًا في كل مسألة اجتمع فيها يقين وشك ، وهذا بخلاف النظرية الفقهية: فإنها لا تتضمن حكمًا فقهيًا في ذاتها كنظرية الملك والفسخ والبطلان.
2-القاعدة الفقهية لا تشتمل على أركان وشروط، بخلاف النظرية الفقهية فلابد لها من ذلك.